فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 4462

ولم يمعن المتنبي قدمًا في طريق البياض التي يبدو أنها تقود إلى شمال وادي السرحان والأزرق ، لأنه خشي أن تكون عيون كافور قد رصدت عليه الطريق ، فقد جاء في خبره وقد صار برأس الصوان (عزام 140 ) : أن بعض عبيده قد انقلبوا عليه ، وأمر بضرب أحدهم ، فأدماه ، وكان أشد من معه وأفرسهم ، فولى متمردًا ، ولما أصبح أتبعه المتنبي عليا الخفاجي وعلوان المازني، ووافق ذلك اليوم عودة فليته ، وأخبرهم أنه رأى سرب الخيل عابرة من علم قريب منهم (خيل رجال كافور) وأشار إليه، ولذلك فقد عقد العزم على تغيير وجهته ، وقرر التوجه شرقًا على خط عرض 30 5 شمالًا تقريبًا ، ومال يمينًا طالبًا من فليتة بن محمد أن يخرق بهم إلى دومة الجندل (الجوف) ، وأسرع إلى الكِفاف.

الكِفاف وكَبْد الوِهاد

قال ياقوت: موضع قرب وادي القرى، وذكر قول المتنبي (ديوانه 553) :

روامي الكفاف وكبد الوهاد

... وجار البويرة وادي الغضا

قلت: يريد أن إبله وخيله عبرت تلك الأماكن في طريقها إلى الجوف ، ولكن قول ياقوت إن الكفاف قرب وادي القرى مستبعد ، والذي نراه أنه على مقربة من"كبد"الذي يقع إلى الجنوب الشرقي من الشبيكة قريبا من بسيطة التي تمتد عبر الحدود السعودية الأردنية . وما يزال هذا الموقع يعرف باسمه (الكبد) ولعله هو المقصود بكبد الوهاد ، سقط المضاف إليه وأقيم المضاف مقام المركب، وهذا باب تتسع له العربية ، والوهاد جمع وهدة، وهي الغائط الغائر قليلا من الأرض ، والطبيعة الجغرافية لتلك المنطقة تؤيد ذلك .

وقد ذكر ياقوت كبد الوهاد وقال: موضع في سماوة كلب . ولا نراه ، لبعد ما بين السماوة وهذه المرحلة من مراحل طريق المتنبي . ونعتقد أن أبا الطيب تابع مسيره شرقًا في بسيطة ، إلى البُوَيْرَة .

البُوَيْرَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت