فهرس الكتاب
... جلينا ، وصلع القوم لم يتعمموا
قلت: وأمرّ في روضة الشبيكة ، شمال بسيطة ، قال ياقوت في حدها: من نواحي الجوف ، بين قراقر وأمرّ .
ماء الجُرَاويّ
وخرج المتنبي من بسيطة وتوجه شرقا إلى ماء الجراوي الواقع إلى الغرب من الجوف ( دومة الجندل ) ، وقد ذكره ياقوت باسم الجروي ، بينما جاء شاهده بلفظ الجراوي ، وهو قول أبي الطيب (ديوانه 553) :
إلى عقدة الجوف حتى شفت
... بماء الجراوي بعض الصدى
وقال: هي مياه في بلاد بلقين بن جسر، وهي قلب على طريق طيئ إلى الشام (حمد الجاسر 1/315) .
وهو قبل عقدة الجوف (دومة) ، ولكنه قدمها في الذكر وحسب ، وقد ورد ماء الجراوي وتزود منه . قال التنوفي فيه ص (33) :"وما زلنا نضرب في البيد غورًا ونجدا ، حتى جزنا بموضع يقال له النبك … وفي ثاني يوم أوردنا رواحلنا قليب الجراوي بعد أن لقينا من لفحات السموم في الفلاة ما هو لعمري أحرّ من دمع المقل ، فأنخنا لنروى ، فوجدنا الماء لقلة المتح ، كما يعلله البدو ، متغير اللون والطعم والرائحة ، وفيه مع ذلك خلق من الدود كثير ، فهرول صاحبي لينقع غلته من علبة الماء ، فصار يتجرعه ولا يكاد يسيغه … والجراوي (ص34) هذا على بعد نحو مئة كيلو متر من دومة الجندل … ومن الغريب أن ماء هذا القليب الآسن الوخيم كان مهجيًّا مقليًّا من القديم ، وذكر قول ياقوت وقول بعض الأعراب:"
ألا لا أرى ماء الجراويّ شافيا
... صداي ولو روّى غليل الركائب
فيا لهف نفسي كلما التحت لوحة
... على شربة من ماء أحوض ناضب
قلت: عجيب أن التنوخي لم يذكر خبر أبي الطيب في هذا الموضع ، لاسيما أن بينهما من التشابه ما بينهما ، فكلاهما اتخذ من هذه البادية ملاذا من خصمه .
عُقْدَةُ الجَوْف