فهرس الكتاب
وهذا يعنى أن الجميعى إلى الشمال الشرقي من الشغور ، على مسافة تقارب أربعين كيلو مترا ، ويبدو أن المتنبي نزل فيه ، ثم سرى من آخر الليل . وتقديرنا للمسافة استنادا إلى قوله: ولاح الشغور لها والضحى ، وقوله: ومسّى الجميعي … أن بينهما مسيرة نحو من ثماني ساعات.
وذكر ياقوت هذا الموضع ، وضبطه بضم أوله ، وبألف في آخره"الجُميعَى"والصواب ما أثبتنا ، واكتفى بقوله: موضع . وفي البيت السابق ذكر لموقع آخر هو:
الأَضارِع
وظاهر قول المتنبي يشير إلى أنه نزل بعض ليلته على الجميعي ، وسرى من آخر الليل فأتى الأضارع غدوة .
وجدير بالذكر أن ياقوت الحموي خص الأضرع بالذكر ، ولكنه ذكر الأضارع عرضا في حديثه عن الدنا التالي ، إذ قال: من منازل الحاج . قلت: يريد حاج العراق .
الدَّنا
وهو ماء يقع إلى الشمال الشرقي من الأضارع السابق ، غير بعيد منه ، قال ياقوت:موضع بالبادية،وقيل: في ديار بني تميم بين البصرة واليمامة. قال النابغة:
أمن ظلامة الدمن الخوالي
... بمرفض الحبيّ إلى وعال
فأمواه الدنا فعويرضات
... دوارس بعد إحياء جلال
وقال: وذكر المتنبي بما يدل على أنه قرب الكوفة .
البِرِّيت
جاء في خبر رحلته أنه"اجتاز ببني جعفر ابن كلاب وهم بالبريت والأضارع، فبات فيهم" (عزام 142) .
قلت: لعل الأماكن السابقة: الجميعي ، والأضارع ، والبريت والدنا ، متقاربة ، وكانت من منازل بني جعفر . وقد سبق أن ذكرنا أنه بات في الجميعي . ويقع البريت إلى الشمال الشرقي من خط الحدود السعودية العراقية، داخل العراق، ويرتفع نحوا من 349 مترا عن سطح البحر، لدى صدر وادي عرعر الذي يتجه إلى الجنوب الغربي .
قال ياقوت: البريت مكان بالبادية كثير الرمل . وقال شمر: يقال الخريت والبريت أرضان بناحية البصرة . وقال نصر: البريت من مياه كلب بالشام .