فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 4462

... مع أن هذا الغيور ليس وحيدًا في باب المواضيع المزعومة وهما في متون الخرجات الأعجمية ، فإن مفسريها لايججمون عن فرنجة مضمونها عن طريق إيجاد مالا يوجد فيها حقًّا من أدوار وأساليب أدبية مميزة للشعر الرومنسي في العصور الوسطى ، وفي هذا الباب يدخل ماذهبوا إليه من ورود أناشيد الصبح في الخرجات على سبيل ماتسمى بالـalbada بالإسبانية ، من خلاف المعهود في الشعر الغنائى العربي من التذمر على الفجر المفرق للعشاق ، مما جعلوه برهانًا قاطعا على صحة نظرية رجوع التوشيح إلى أصل رومنسي ، ونحن قد راجعنا الموطنين اللذين زعموا أن فيهما لفظة"ألبا"الأعجمية ، ومعناها الصبح ، في الخرجتين رقمي4 و 7 من المجموعة العربية ، فلم نلف فيهما سوى"أَلْبُ"أى ، أشقر أو أبيض ، صفة لحبيب غير أسمر. ومن الطبيعي أن يذكر في هذه النصوص الشقر كما يذكر السمر.

... ثم إننا إذا طرقنا بابًا آخر ، وجدنا أن بعض المواطن الدالة مثلا على رسوخ العقيدة والتقاليد الإسلامية في البيئة الأندلسية قد فسرت تفسيرًا غير صحيح يغمّض أو يخفي تلك المعلومات المهمة الضرورية لحل قضية نسبة أصحاب الخرجات أوصواحبها إلى طائفة أو أخرى من طوائف سكان الأندلس. هذا ما اتفق في تفسير الخرجة رقم 12 من المجموعة العربية المقاربة لرقم 5 من المجموعة العبرية، ونصهما:

بَنَدْ لَيبَشْقَه أَيُونْ شِنَلِ

حَسْرَاي مَوْ قُرَجُونْ بُرَلِ

... وهو نص واضح غير مضطرب لم يشك المفسرون في ترجمته"قد جاء العيد وأنا بدونه ، ياحسرة قلبي عليه"، ولم يُبَيِّن أهذا العيد إسلامي أم مسيحي أم يهودى ، ذلك مع أن لفظة أيون معناها الصوم ، فالترجمة الدقيقة لهذا النص"أن العيد بدونه بمثابة صيام رمضان الخ"، ولا أدل من هذا على الميزة الإسلامية الغالبة على البيئة التي نشأت فيها الخرجات الأعجمية ، وإن كانت نصوصها لاتزال تنم عن التعرب التدريجي ، وتخلف بعض الناس عن تملك زمام العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت