فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 4462

... وفي هذا الباب نفسه كثر النقاش حول موضوع شكوى الفتيات إلى أمهاتهن آلام غرامهن في الخرجات ، وقد قيل إن استعمالهن لكلمة"مَمَّا"الأعجمية عوضا عن"ياأمت"العربية من أقوى الأدلة على أنهن أمهات نصرانيات شماليات حديثات العهد بالأسر والإقامة في الأندلس ، وهي نظرية غريبة ، إذ ليس معقولا أن يشترى الإنسان الجارية مع أمها ، ولم نلبث أن تعرضنا لهذه الأبحاث حتى عثرنا على ما يدحض ذلك البرهان في الخرجة 30 ونصها.

يامَمَّ شُو يس للجِنّة إِلاّ شِمُورَّىْ تَرَىْ

خَمْرِي مِنَ الّحاجِبّ (أو جَعْفَر) عَسَى شَنَرَىْ.

... وقد فسرها كل من غارسيا غوميس وسولا سوليه بفوارق تافهة على أن معناها"يا أمي ، إن لم يزل جنون عشقي أمت ، فأحضرى خمرى من الحاجب ( أو من جعفر ) لكي أشفى منه". ولم ينتبه أحدهما إلى أن"يس"إنما هي سورة ياسين القرآنية التي يقرأها المسلمون مُستغيثين بالله على البلايا ، فإن معنى هذه الخرجة الصحيح"يا أمي ، ما الفائدة من تلاوة سورة يس في حال الجنون؟ بل أحضرى لي الحاجب (أو جعفر) خمرا ، أى ، دواء"، ولاشك أن القضية أوضح بكثير بهذا التفسير الجديد ، ومضمونها أن العاشقة اليائسة في الموشحة ترفض نصيحة أمها في طلب الفرج عن همومها في الصلاة ، وتطلب منها إحضار معشوقها علاجا لما بها من ذلك. وهذه القصة ، مع ما فيها من الكفر بالدين بسبب اليأس، ومن جسارة البنت على أمها مما جرى مثله في تلك الظروف الاجتماعية ، ما كانت لتحدث في غير بيئة عريقة الإسلام ، وإن كانت لاتزال سطحية التعرب.

... على أن جميع الأخطاء في تفسير الخرجات الأعجمية ليست من هذا النوع اطرادًا ، فإننا نجد في بعض الأحيان أخطاء لغوية بحتة صادرة عن سوء فهم الكلام العربي العامي أو الفصيح أو اللغة الرومنسية القديمة المنعكسة في هذه النصوص، نضرب مثلا لها ما يلاحظ في رقم 11 ونصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت