فهرس الكتاب
شِكارَشْ كُمْ بُونَ مِيبْ بَيْجَمِ إِذّا النَّظْم ذُوكْ بُكالَّه ذا حَبَّ الْمُلُوكْ.
... وهو كلام لم يشكل أكثره على المفسرين ما عدا كلمة"ذوك"التي لم يفهمها أحد منهم، فنسبوها إلى العامية العربية على غير صواب ، والحقيقة أنها لاتينية الأصل كثيرة الاستعمال بمعنى الأمر من السياقة ، ومعنى الخرجة"ان تحبني حبا حسنا فقبلني واسقني من النظم ، أى العقد ، يا فويهة من الكرز".
... ومن نفس القبيل عدم فهم الخرجة رقم 17 من المجموعة العبرية ، ونصها:
الصَّبَاحْ بُونُو غارْمي دُونْ بانَشْ يا لُوشِ كأُوتْرِى اَمَشْ أَمِيبيِ طُنُ قارَشْ
... وقد فسرها غارسيا غوميس هكذا"أيها الصباح الجميل ، قل لي من أين أتيت فقد عرفت أنك تحب غيرى ولاتحبني أنا". وهي ترجمة سليمة ما عدا كلمتيه الأوليين اللتين يمكن أن تعنيا"صباح الخير"، ومن العجب أن هذه العبارة اليومية في كلام العرب لم تخطر بباله، ولاببال غيره من مفسرى الخرجات الأعجمية.
... وقد قلنا آنفا إننا لا نرميهم بالتعمد في انحرافهم المتواتر عن قراءة متونها الصحيحة ، ولم يصدر قولنا ذلك عن مجرد مراعاة خاطر، أو تقدير آثارهم أو فضلهم علينا ، كما لم يرجع انتقادنا لبعض آرائهم عن كره أو احتقار لهم أو لأعمالهم. إننا ، على الرغم من هفواتهم ، مدينون لهم، إذ بذلوا جهدا كبيرًا في دراسة هذه القضية خصوصًا، وفي أبحاثهم في الحضارة الأندلسية عموما ، ولهم لذلك علينا فضل لا يجوز أن نغمط حقه ، على أنهم قصدوا مرمى بعيدا، ومَهذَدوا طرقًا غير مسلوكة، فلا غرو إذن أن لا يكون نجاحهم كاملا. وعلينا