فهرس الكتاب
ويكفى أن نذكر فصلا عما يسميه جوزيف ديبارمى بـ"ردود الفعل اللغوية". لقد احتج أوائل الجزائريين ضد التعسف الذى ضرب مؤسسات التعليم العربى منذ الاحتلال وفرض الفرنسية .
ونشير هنا إلى قصة المفتى مصطفى الكبابطى سنة 1843م فقد كان موقفه الرافض لإدخال الفرنسية في المدارس القرآنية سببا في عزله من وظيفته ونفيه إلى فرنسا ثم الإسكندرية . (2) ويقول ديبارمى: إن الأهالى سرعان ما شعروا بالخطة الفرنسية وخطورتها على اللغة العربية ، لأنها خطة تؤدى إلى إماتة هذه اللغة ودراستها فقط كلغة ميتة ، فوقف الجزائريون ضد هذه الخطة من البداية .
وقد علموا أن الأساتذة الذين عينهم الفرنسيون منذ جونى فرعون ، كانوا يسمون أساتذة اللغة العربية الدارجة ، وأن هذه الدارجة لا تكتب ، وأنها لهجة شفوية ينشد بها المداحون في الاحتفالات والأعراس وليالى الطرب . وكان ديبارمى ( وهو من تلاميذ باصيه ) ضد استعمال الفصحى ، لأنها لغة القرآن - اللغة المقدسة على حسب تعبيره - ولأنها تفصل الجزائريين عن الفرنسيين ، وتجعل هؤلاء لا يعرفون"أسرار المسلمين"لأن هذه الأسرار لا تكون إلا بالدارجة. (3)
ويقول المستشرق فيليب مارسيه سنة 1956م إن المتعلمين بالعربية في الجزائر قليلون جدا، وهم، على حسب تقديره، لا يتجاوزون عشرة آلاف . وليس لهم معرفة بالنصوص الصعبة . ولكنه لاحظ أنهم سواء كانوا متعلمين أو نصف متعلمين أو مبتدئين فإن لهم رغبة مشتركة ومخلصة ، وأحيانًا رغبة حادة
فى معرفة أكثر عمقا للعربية والحصول من الفصحى على نصيب أوفر يستطيع أن يدغدغ عواطفهم ويشرف هيبتهم كمسلمين. (4) إن هذا الشعور الصادق