فهرس الكتاب
وقد فسر ديبارمى هذه الثورة اللغوية بالتطور السياسى لبلاد المغرب عمومًا . ذلك أن هذه المنطقة تتقوقع عادة حول نفسها إذا ما حاصرتها الدول الإسلامية (الخلافة من المشرق أو من المغرب ، كما يقول ) فتصبح مهتمة بالفكرة الإقليمية أكثر من الفكرة الإسلامية أو العالمية . أما في وقته هو فقد أصبحت بلاد المغرب العربى محاصرة بدولة نصرانية ( فرنسا ) لذلك كان على أهل هذه البلاد أن يبحثوا عن قواعدهم في الأصالة والرجوع إلى الجسور القديمة والروابط الإسلامية . وأول ما يفعله مواطن هذه البلاد عندئذ هو أن يتكلم لغته . واستشهد بكلام جريدة النجاح ( أول يناير 1931م ) الذى وجهته إلى الشباب طالبة منهم الإبقاء على الفصل بين العربية والفرنسية وأن لا يرطنوا بكلام عربى ممزوج بالفرنسية . وفى عدد آخر من النجاح نفسها ( 15 يناير 1930م ) قالت: إن العربية هى لغة آبائنا وأجدادنا ولغة نبينا وكتابنا المقدس ، وعلينا أن نحميها وننشرها . وأضافت البلاغ أن العربية والعقيدة توأم ( 21 أكتوبر 1930م ) وأن دراسة العربية تضمن للجزائرى الشخصية أو الذاتية والجنسية، في حين أن دراسة الفرنسية تجعله لا يعرف ، حسب رأى ديبارمى ، سوى تاريخ فرنسا وأفكارها . وقالت النجاح إن النصوص باللغة العربية هو خدمة للوطنية. وروى ديبارمى أن أطفال المدارس إذا رددوا أن أجدادهم هم سكان بلاد الغال ( فرنسا ) فإن أطفالًا آخرين يجيبونهم بأن أجدادهم هم العرب المسلمون وأنهم يتصلون بهم عن طريق اللغة العربية كما يتصلون بالرسول صلى الله عليه وسلم عن طريق الشرق .