فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 4462

وقد ذكرنا أن ديبارمى يعتبر الفصحى قد ماتت إلا في بعد النصوص الدينية ، وأن البربرية أيضا قد تقلصت وكادت تضمحل في النصف الثانى من القرن التاسع عشر ، ثم تسارع سقوطها في النصف الأول من القرن العشرين . وقد استشهد بكلام صاحب كتاب (الكنز المكنون) عندما قال إنه نشر الأشعار الشعبية الدارجة (البوربرية ) لأنه يعتقد أن الناس قد نسوها بعد أن كانوا راضين عنها في الماضى ، ولعلهم قد أضاعوها تماما . ومن رأى ديبارمى أن صاحب الكتاب المذكور قد وجه تلك الأشعار إلى العامة"الأميين"الذين لا يتذوقون طعم الأدب ، ثم إلى طلبة الزوايا"المتعلمين"حيث مايزالون يتذوقون اللغة . ولكن الأمر اختلف بعد بضع سنوات ، وحدثت"الثورة اللغوية"على حسب تعبير ديبارمى ، وهى التى كانت تقودها الصحف العربية المكتوبة باللغة المقدسة وبلغة قريش القديمة وهى ظاهرة تحتاج في نظرة إلى تفسير (1) .

والذى ننتهى إليه من ذلك هو أن الجزائريين عن طريق نوابهم وصحفهم وسياسييهم قد نادوا بتعلم اللغة العربية وربطوا بينها وبين الدين ثم بينها وبين الوطنية والجنسية . ولا داعى لإيراد نماذج أخرى من منقولات جوزيف ديبارمى عن ردود الفعل اللغوى من خلال الصحف التى صدرت قبل1931م وقد نشأت جمعية العلماء في هذه السنة (1931م) وكان برنامجها ينص على أن تعليم اللغة العربية يمثل حجر الزاوية فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت