فهرس الكتاب
وكان رد عبد الحميد بن باديس على لويس ماسينيون جزءًا من هذه الردود ، فقد ادعى هذا المستشرق أثناء سفره إلى القاهرة ذات مرة لحضور اجتماع مجمع اللغة العربية بأن"اللغة العربية ليست غريبة عنا - الفرنسيين - فهي جزء من تراثنا القومى"، فرد عليه ابن باديس قائلا: إن ماسينيون لو أراد حقا خدمة العربية لنصح حكومته الفرنسية بالتوقف عن الإساءة إليها في الجزائر حيث هى محاربة وتعليمها مضطهد ولَطَالَبها بجعل اللغة العربية لغة رسمية ولَدعَا إلى حرية تعليمها . واستغرب ابن باديس من قول ماسينيون إن العربية من تراث فرنسا القومى ، مؤكدا له أن ذلك جاء مجاملة منه للمشارقة فقط ، وفيهم تلاميذه من أمثال طه حسين وزكى مبارك . أما الحقيقة فهى أن اللغة العربية. إنما هى"تراث القومية العربية فقط"وليس لفرنسا شأن في ذلك ، بل أن اللغة الفرنسية هى تراث القومية الفرنسية فقط (1) . أما الشيخ أبو يعلى الزواوى فقد هاجم ماسينيون لدعوته العرب إلى استعمال الحروف اللاتينية كما فعل الأتراك واتهمه باستعمال"الخزعبلات والسفسطات". (2)
ويروى ديبارمى أنه سأل أحد الجزائريين المثقفين بالعربية ليختبر غيرته الوطنية فقال له ديبارمى: إن الفرنسيين قد تخلوا عن اللاتينية .. فرد عليه ذلك"الطالب"الجزائرى قائلا:إن الفرنسيين لم يكونوا يقاومون احتلالا أجنبيا . ثم حاجج ديبارمى طالبًا آخر في استحالة نشر اللغة العربية ( التى يسميها ديبارمى"لغة قريش"تبعيدًا لها عن الجزائريين )
فأخبره هذا الطالب أن معجزة الاستقلال تتحقق عن طريق الدين الحق والعقيدة الوطنية . فاستنتج ديبارمى من ذلك أن هذا الرأى يمثل خلاصة الوضع اللغوى وطموحاته في الجزائر ، وهو ما يسميه برد الفعل اللغوى كما عرفنا (3) .