فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 4462

ولقد كافحت الصحافة والنوادى الجديدة من أجل تثبيت اللغة العربية الفصحى . واتفقت في ذلك صحافة الحركة الإصلاحية وصحافة الطرق الصوفية والصحافة المستقلة . فأغلبها قد أيد نشر التعليم بالعربية الفصحى . ويصف ديبارمى دورها ودور النوادى بأنه ليس قيادة الرأى العام فقط ولكن بعث"لغة المستقبل"وهى حسب تعبيره"لغة قريش القديمة". وكان هدف هذه الصحافة هو تطوير اللغة العربية وتطويعها وجعلها مناسبة لشروط الحياة العصرية . إن الصحافة كانت تعطى درسًا يوميًّا للشعب عن اللغة الوطنية وكانت هذه الجرائد تسقط من وقت لآخر لعدم وجود القراء - ولم يقل ديبارمى إن سقوطها كان بسبب المنع

الإدارى . ولكن سرعان ما تظهر صحف أخرى تعوضها وتواصل الهجوم على الجهل . ويقول ديبارمى في شىء من السخرية والمرارة أيضا:إن أبطال هذه الصحف يملؤون دائمًا حفر أجداثهم عارفين أن تضحياتهم لن تذهب أبدا سدى (1) . إن المسألة اللغوية قضية حياة أو موت للشعوب المغاربية على حسب الجرائد الجزائرية،وهى شعوب كما يقول ديبارمى متفقة على ذلك، وعلى جعل العربية موضع دراستها واهتمامها الدائم. إن تلك الجرائد أصبحت تصف الإنتاج

البوربرى (الدارج ) بأنه كلام عوام وتتعجب من أن المشاركين في الاحتفال المئوى سنة 1930م كانوا مهتمين بالفلكلور والأدب الشعبى لا بالقصيدة الفصيحة (2) .

وهكذا نرى أن إهمال الفصحى والعناية بالدارجة الذى بدأ مع الاحتلال قد تحول بعد مئة سنة إلى العكس على يد الشعوب المغاربية؛ أى العناية بالفصحى وقلة الاهتمام بالدارجة؛لأن الفصحى هى لغة الدين والتراث والقومية والاستقلال.

أبو القاسم سعد الله

عضو المجمع المراسل من الجزائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت