فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 4462

1-ثنائية الفصحى والدارجة:

في كل الأقطار العربية نجد لسان التخاطب يُخالف عن قواعد الفصحى. وهذا التباين يعود إلى القرن الأول للهجرة ، لمّا اختلط العرب بغيرهم من الشعوب التي اعتنقت الإسلام ، أو دخلت في حظيرته .

إلى جانب هذا الفرق بين الفصحى وما هو دارج بين الناس ، نلاحظ - ومنذ عهد بعيد أيضًا - اختلافات بين الألسنة العربية المتداولة ، فكل قطر يتميّز بلسان خاص به ، من حيث اللهجة - وهي نغمة النطق وموسيقا الجُملة - ومن حيث ما لبعض الألفاظ من معان تختلف من قطر إلى آخر . وقد يبلغ هذا الاختلاف حدًّا يجعل التفاهم غير يسير لأول وهلة بين أبناء الأقطار المتباعدة جغرافيًّا .

ولمّا كانت الفصحى هي أداة الثقافة والعلم منذ البدء ، وأن سواد الشعب ، ممن لا يحسنون الفصحى ، يبقون خارج عملية التثقيف ، فإن ذلك كان عاملا من عوامل التمييز بين طبقة"خاصة"وما

يُسمّى بـ"العامة". لكن النهضة الحديثة التي شهدتها مجتمعاتنا العربية - بنسب مختلفة - بدأت تغيّر من هذا التقسيم المتحجّر بين عامة وخاصّة ، وذلك بفضل انتشار التعليم والثقافة ، ودخول الإذاعة والتلفزة كل البيوت . ولئن أخذت الشُقة تتراجع بين الفصحى والدارجة ، فإن عوامل ظهرت منذ نحو عقدين ، جعلت لسان التخاطب يضعُف ويتدهور ، معنًى وشكلًا . ويمكن أن نربط هذه الظاهرة الجديدة بالسّباق المحموم الذي دخلت فيه أغلب أقطارنا للخروج من التخلّف ودرء مظاهره ، واقتباس ما يبدو لها من وسائل - أو من مظاهر - التقدّم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت