فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 4462

ويمكن إرجاع جملة الفروق بين لغة المشرق ولغة المغرب إلى ثلاثة أصناف: فروق لغوية ، ومميزات أسلوبية ، واعتبارات ثقافية .

فالقاموس يختلف من قطر إلى آخر ، إما بسبب استعمال كلمات قديمة بقيت في بلد واندثرت فيما سواه ، أو لاستعمال مفردات محليّة غير معروفة خارج القطر ، أو لاشتقاق ألفاظ لم يكتب لها أن تنتشر ، أو لتحميل مفردات أو اشتقاقات دلالات اجتماعية أو سياسية خاصة ببلد ، غير معروفة ، أو غير مقبولة ، في سائر البلاد العربية .

ثم إن المفاهيم العلمية الجديدة لم يكن لها عندنا اصطلاحات موحدة . فكثيرًا ما نجد اجتهادات مختلفة ، ولم تُعن الجهات المختصة بمعالجة الموضوع . لا سيما أن بعضنا لا يرى ضَيْرًا في إدماج كلمات حضارية بصيغتها الأجنبية ، والبعض الآخر يتحرّج من ذلك ، ويجتهد في البحث عن اشتقاقات ليست دوما موفقة.

ثم إن القطر الذي يملك وسائل إعلام واتصال أقوى هو الذي يتوصل إلى نشر قاموسه . ولعل أبلغ مثال على ذلك ترجمة"International". ففي مصر يقال"دَوْلي". والحال أن ما يرجع أمره إلى الدولة من مؤسسات يسمّى أيضًا دَوْليّا . ولما كانت العربية سمحة وتجيز ، عند الضرورة ، النسبة إلى الجمع ، اجتنابا للبس ، فينبغي أن نقول إذن"دُوَلي"للدلالة على ما يرجع بالنظر إلى عدد من الدول .

وترجمة كلمة"Privatisation"هي أيضا محل ارتباك بين أقطارنا . ففي المشرق تستعمل كلمة"خصخصة"التي جانبت الذوق . وفي بلاد المغرب يقال"خوصصة"وليست بأفضل من الخصخصة . والخلط في هذا المجال آت من أن ذوي الاختصاص في الاقتصاد لا يرون ، عند البحث عن مصطلحات جديدة ، فائدة في الاستنارة برأى أصحاب الاختصاص في اللغة ، فيقعون في مثل هذه الألفاظ الهجينة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت