فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 4462

أما المميزات الأسلوبية ، فالملاحظ في شأنها أنها من تأثير لغة أجنبية يغلب استعمالها في قطر أو إقليم . فالفرنسية أكثر تداولا في المغرب العربي ، ولذلك نجد أحيانًا سبك الجمل متأثرا ، عند الفئة المتعلمة في المعاهد الغربية ، بخصائص التركيب الفرنسي . أما في المشرق فالأغلب تأثير التراكيب الإنجليزية.

وأقرب مثال على دخول تراكيب أجنبية في الفصحى شيوع استعمال"هناك"لترجمة"There is"وهو تركيب غير عربي وغير ضروري . لكن عمَّت به البلوى في المشرق والمغرب على السواء، ولم أره ألبتة فيما قرأت من كتب طه حسين .

واعتبارا لخصائص كل من الثقافتين الفرنسية والإنجليزية ، فإن تأثير كل منهما يولّد لونا ذهنيّا متميّزا عند الكُتاب المتأثرين بالأنموذج الفكري الأجنبي . بل إن الأمر يؤول أحيانا إلى الكتابة بألفاظ عربية ، مجموعها يؤلف شيئا غريبا عن ذهنية أبناء العربية . وليس ذلك راجعا بالضرورة إلى عسر بعض الدراسات المعمقة . فقد يكون الانغلاق أيضا نتيجة تفكير سابق بمفاهيم أجنبية ، دون تكلّف مشقة التحويلات اللازمة إلى الذهنية العربية .

ويتصل بهذا النوع اعتقاد بعضهم أن اللغة العربية تعوزها الدقة التي عليها اللغات الأجنبية . ولهذا السبب يركن بعضهم إلى التفكير بلغة أجنبية في مرحلة أولى ، تحاميا للاندفاعات الخطابية التي تقترن بالعربية ، حسب تقديرهم . وهل من حاجة بنا إلى الردّ على هذا الرأي ؟ فالنص الأول المؤسس للفكر العربي -وهو القرآن- يبرهن على أن كل لفظ من ألفاظه له مدلول دقيق ، وأنه لا مجال في المفردات القرآنية للترادف المكرّر للمعنى . ثم إن كل آية من آياته تبلغ من البيان ، والدقة والإيجاز ، بحيث تصبح آية إعجاز في التعبير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت