فهرس الكتاب
فإذا كان الأمر كذلك ، فواضح أن تنمية الفصحى من شروط تنمية مجتمعاتنا، لأنها هي لغة العلوم والثقافة والتقنيات ، بالنسبة إلينا جميعًا . لكن ، لمّا كانت الفصحى ملكا مشتركا بين كل شعوبنا ، فذلك يُخرجها عن أن تكون لغة معزولة ، إذ يشترك في الانتساب إليها شعوب عشرين دولة ، تحتل منطقة من أهمّ مناطق العالم ، من الناحية الاستراتيجية . وهو ما يزيد في أهميتها ، وفي الوقت نفسه يمثّل عامل تسريع لنموّها بفضل تضافر جهود كل الشعوب المنتمية إليها . ومن ذلك نستنتج ضرورة تعاون شعوبنا في النهوض الثقافي والحضاري . ويتضامن هذا مع أسباب اقتصادية تفرض على دولنا إقامة مشروع إنمائي عربي ، إذ التنمية الشاملة الحقيقية لم تعد في متناول الشعوب المعزولة ، في عصر تسيطر فيه الكتل العظمى على الاقتصاد الدولي . وقد بينّا ذلك بيانا ضافيا في فصول أخرى غير هذا الحديث .
ولاقتناع دولنا ، أثناء السبعينيات ومطلع الثمانينيات ، بضرورة إقامة مشروع إنمائي مشترك ، شرعت في إعداد العدة له ، في قمة عمّان سنة 1980م لكن هذا العزم خارَ ، بسبب الحرب الإيرانية العراقية ، ثم انتكس إثر نكبة الكويت وما تبعها من مصائب زرعت اليأس من جدوى عمل عربي مشترك يتّصف بالإيجابية التي تحقق طموحات شعوبنا ومنعة دولنا .