فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 4462

واليوم بعد مرور خمس سنوات على زلزال الخليج فهل من أمل في إحياء العزيمة على بعث المشروع الإنمائي العربي؟ الحقيقة أن هذا المشروع ولد ميّتا، لأنه كان يعاني ما كان يشكو منه العمل العربي المشترك في كل مراحله ، أعني أزمة الثقة بين دولنا ، لاختلافها في شؤون كثيرة وهامة ، منها تصوّر مصالحها الخارجية ، والاختيارات الداخلية في مجالات الاقتصاد والاجتماع والسياسة . ومما لاشك فيه ، أيضا ، أن العلاقات بين دولنا كثيرا ما اصطدمت بتصرفات البعض منها ، وبتجاوزات لفروض الاحترام المتبادل لسيادة كلّ منها. ولاشكّ أيضا أن فكرة"الأمن القومي"- في سياق هذه العلاقات المتوتّرة في أغلب الأحيان - لم تكن محل اقتناع ، بالنسبة إلى الجميع .

تلك تجارب مؤلمة ومأساوية أحيانا . لكن ، مهما بلغت هذه التجارب من الخطورة ، ومهما بقيت الجراح نازفة ، أليس من واجب رجال الدولة الذين يقودون سفينة أمّتنا أن يفكروا في الطرق الكفيلة بتجاوز هذه الأحقاد وهذه الرواسب؟ أليس لنا أسوة مقنعة فيما انتهجته أوربا الغربية ، بعد حروب دامية وأحيانا وحشية ؟ وقد وفقت هذه الدول إلى تنظيم مسيرة إنمائية جنّبتها الحروب البينية ، وضمنت لها مركزا دوليا مرموقا.

أنكون نحن العرب وحدنا ضحية اليأس والاستسلام للتشاؤم بالمستقبل . فننفض أيدينا من كل عمل مشترك ، ونكفر حتى بمعنى"الأمة العربية"؟ إن هذا الموقف اليائس مخالف - أولا وبالذات - للمصلحة الوطنية لكل دولة من دولنا ، إذ كل واحدة منها ، إذا بقيت منفردة معزولة في تعاملها مع الخارج ، ستكون عرضة للنهب الدولي ، وفريسة للقوى العظمى التي لا ترحم ، ولا تعتبر غير مصلحة شعوبها . أليست المصلحة الحقيقية تدعو كل دولة من دولنا إلى التفكير في طريقة الخروج من المأزق الذي تردّت فيه العلاقات العربية منذ 1990م ؟

وأودّ أن أختتم هذا الحديث بتأكيد ما توصلنا إليه من استنتاجات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت