فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 4462

أولها أن مصير لغتنا الفصحى مرتبط بمدى تطوّر مجتمعاتنا ، واجتهاد رجال الفكر والأدب والعلم عندنا في تطوير الفصحى التي يتخذونها أداة للتعبير عن شواغلهم وآرائهم وحصيلة بحوثهم ، لأن تطور مجتمعاتنا لا يتم إلا إذا كانت التنمية عملية شاملة لسائر القوى المادية والمعنوية . ولنا تجارب في ذلك مقنعة ؛ فكلّما رُكّزت الجهود الإنمائية على العوامل الاقتصادية والتقنية وحدها ، أخطئ الهدف الذي هو النهوض الحضاري بالمجتمع ، لا مجرد التوسع الاقتصادي . وللغة دور محوري في التنمية، باعتبارها جملة من الشرايين الهامة، من خلالها يتدفق التطّور إلى سائر جسم المجتمع .

ثم إننا خلصنا إلى أن عملية التنمية في كل شعب من شعوبنا تصطدم بواقع دولي قاس ، وهو أننا في عصر سِمَتُه الغالبة"عولمة"الاقتصاد وسيطرة كتل عظمى عليه . فلا سبيل لشعب منفرد أن ينهض بشؤونه الإنمائية إلالائذًا بإحدى هذه الكتل ، اقتصاديا وتقنيًا ، ولكن أولا وبالذات ، لغويا وثقافيا . هذه منزلة سويسرا في انتمائها المزدوج إلى ألمانيا وفرنسا لغويا وثقافيا ، وكذلك البلاد الإسكندنافية ، إذ اختارت الإنجليزية وسيلة اتصال بالعالم المتقدم الذي يصنع العلم والتكنولوجيا . هذا مع عدم إغفال أن هذه الشعوب تنتمي جميعا إلى نفس الحضارة الغربية المسيحية ، وتتّخذ من الإنجليزية وسيلة اتصال بينها ، مما يسهل انتماء بعضها إلى بعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت