فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 4462

وكللت أعمال الدكتور مؤنس أخيرا بالتقدير الكبير وعين عضوا في المجلس الأعلى للصحافة ، والمجالس القومية المتخصصة ، ومجمع اللغة العربية الموقر - وتوفى إلى رحمة الله في 17 مارس 1996م

بعد حياة حافلة وسمعة عريضة .

عبد العزيز صالح

كان رحمة الله أمة وحده !

كان هذا هو مايدور بخاطرى وأنا ألقى عليه نظرة الوداع الأخيرة ، وهو مُسَجًّى على فراشه . لم تكن تعلو وجهة تلل الصفرة والشحوب اللذان تتشح بهما وجوه الموتى ، بل كان وجهه ناضرًا ومُوَردًا كالعهد به وهو في عالم الأحياء … وكانت تعلو شفتيه ابتسامة ، وكأنها تعبير عن الرضا والراحة بعد حياة قضاها طولا وعرضا وأدى خلالها رسالته فأحسن الأداء.

فى لحظات تواردت على مخيلتى ذكريات علاقة حميمة اتصلت بيننا على مدى مايقرب من نصف قرن . كانت المشاهد والصور تتزاحم في فكرى كأنها شريط سينمائى أسىء تقطيع فصوله ، فاختلطت فيه صور قريبة العهد لا يتجاوز عمرها أيامًا بصور أخرى ترجع إلى سنوات طويلة وضت ، ولكنها كانت جميعا إلى النفس محببة إلى القلب .

كانت صلتى المباشرة به ترجع إلى منتصف الأربعينيات حينما جنست إليه مجلس التلميذ في محاضرات التاريخ الإسلامى . وكانت مادة التاريخ مقسومة بينه وبين الدكتور حسن إبراهيم حسن ، فقد كان الدكتور حسن إبراهيم يدرس لنا تاريخ الدولة العباسية ، وكان مؤنس يحاضرنا في تاريخ مصر الإسلامية . وكانت هذه المادة مشتركة بين طلبة قسم التاريخ وقسم اللغة العربية الذى كنت أنتمى إليه .

بين الصحافة والتاريخ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت