فهرس الكتاب
مقدمة:
"لا حياة للعلم بدون لغة تؤديه . ولا سبيل إلى النهوض به وتقدمه إلا أن يتدارسه المشتغلون به بلغتهم الوطنية".
سيدى الرئيس، الزملاء الكرام:
بهذا الاستهلال الرائع تَّوج أستاذنا وقائدنا الدكتور إبراهيم مدكور كلمته في تصدير أحد معجماتنا العلمية . وهو ليس في حاجة منى إلى تاييد أو تعقيب فهو حقيقة ثابتة ، يؤيدها ازدهار العلم العربى واللغة العربية معًا في العصر الإسلامى، ويؤكدها وفاؤُهما بجميع شؤون الحياة وازدهارها ؛ ثم وركودهما معا لفترة طويلة مظلمة ؛ انقشعت عندما بهرنا العالم بإنجازاته العلمية الحديثة ؛ وقيام العالم العربى على أثرها بجهود مباركة للحاق بها . فأنشئت الجامعة المصرية عام 1925 لتعنى بالعلوم الأساسية والتطبيقية ،والتى نص قانون إنشائها على أن تكون الدراسة فيها باللغة العربية .
ثم أنشئ بعدها عام 1932 مجمع اللغة العربية الذى نص قانون إنشائه على جعل
اللغة العربية وافية بمطالب العلوم والآداب والفنون ؛ وملائمة لحاجات الحياة المتطورة كما نص على دراسة المصطلحات العلمية والحضارية وتوحيدها بين المتكلمين بالعربية ووضع معجمات للمصطلحات العلمية بتعريفات محدودة على النمط الحديث في العرض والترتيب .
ولكن الجامعة المصرية آثرت آنذاك أن تتريث في تطبيق ما نص القانون عليه صراحة ، وأجازت الأخذ بذيل استثنائى للمادة يسمح بالدراسة بلغة أجنبية إذا لزم الأمر إلى أن تتوافر مقومات التعريب ووضع المصطلحات . أما مجمع اللغة العربية فقد اقتحم المجال فورًا ونفذ قانون إنشائه بخطى عملية جادة، استهلها بفتح أبوابه وقلبه للعلميين المتخصصين الغيورين على اللغة العربية والتعليم الجامعى معا .
وسرعان ما تضافرت جهود العلميين واللغويين بالمجمع، وانصهرت في بوتقة واحدة يوجهها ويرعاها مجلس المجمع ومؤتمراته، ويحدوها الوفاء للعلم والإيفاء بمتطلبات اللغة دون الحيود بها عن مسارها القويم .