فهرس الكتاب
فى سنة 1955 يعوذ مؤنس إلى مصر ، فتعهد إليه وزارة التربية بما كان يسمى إدارة الثقافة ، وكانت إدارة كبيرة تتبعها إدارات مختلفة للنشر والترجمة والتعاون العربى والعلاقات الثقافية الخارجية . وما كان أيسر على حسين مؤنس وأدعى إلى راحته أن يظل في هذا المنصب الكبير موظفا مرموقًا مثل غيره من الموظفين في أنتظار الترقية إلى وكيل وزارة … غير أنه كان طرازًا آخر من العاملين في الدولة: كانت راحته في تعبة وجهدده أشبه بالمتنبى الذى يقول إنه جوادُ أضرَّ بجسمه طول الجِمام ( أى الراحة ) ، فهو يحلم دائما بعمل كبير يعود بالخير على مجتمعه ووطنه … ومن هنا انبثق من فكره مشروع"الألف كتاب"فقد كان يرى أن الأمة - أى أمة - لا تنهض إلا بالثقافة حق للجميع . وإذا كان أستاذه طه حسين قد أعلن من قبل في مقولة مشهورة أن التعليم مثل الماء والهواء وأن من حق كل فرد أن ينال قسطه من التعليم فإن مؤنس كان يرى أن الثقافة أيضا حق لكل مواطن وأن واجب الدولة هو أن توفر لكل فرد حظا من التثقف تيسره له وتجعله في متناول يده بأيسر مئونة .