فهرس الكتاب
وهكذا شرع مؤنس في إعداد هذا المشروع الضخم: أن ينشر ألف كتاب في السنة أى بمعدل نحو ثلاثة كتب في اليوم الواحد ، على أن تتناول هذه الكتب - ما بين مؤلف ومترجم - كل مايعين على بناء المصرى الجدير بأن يواكب حضارة القرن العشرين … وتحولت إدارة الثقافة في ظل المشروع الكبير إلى خلية نحل: الموظفون فيها يعملون ليل نهار ، ومعهم عاملون من خارج الإدارة … بعضهم عاكفون على إعداد قوائم بالكتب المختارة وعلى تكليف المؤلفين والمترجمون ، وآخرون للتعاقد مع دور النشر أو المطابع مع إلزام أصحابها بأن تكون الكتب في متناول الجميع بقروش معدودة .بقروش معدودة . وبعد شهور قليلة آتت هذه الجهود أكلها ، فإذا بالشارع المصرى يمتلئ بهذه الكتب في طبعات رخيصة تسد حاجة الجمهور إلى المعرفة بكل ألوانها . وإذا بهذا العمل الجليل الذى أطلق مؤنس شرارته الأولى يصبح معلمًا من أهم المعالم المضيئة في مصر في أواخر الخمسينيات .
وكنت بعد أن أنهيت دراستى في مدريد بنيل درجة الدكتواره واحدًا من معاونى مؤنس في إعداد هذا المشروع ، غير أنه رأى بعد ذلك أن من الخير المعهدنا في مدريد أن أعود إليه لكى أواصل المسيرة التى بدأها هناك ، فانتقلت إلى إسبانيا وكيلًا للمعهد قائمًا بعمل المدير ، فقد كانت درجتى الوظيفية - بالإضافة إلأى صغر السن _ لايستمع بأن أتولى هذا المنصب بصفة رسمية . وكان علىَّ أن أواصل هناك العمل في ضوء الخطة التى كان قد رسمها مؤنس أثناء لمردارته الأولى للمعهد .