فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 4462

ظل حسين مؤنس في إدارة الثقافة ثلاث سنوات حقق خلالها من المشروعات - ولم نذكر إلا واحدًا منها - مالم يتحقق في هذه الإدارة من قبل على مدى سنوات طوال على انه كان لا يزال مرتبطًا بالأندلس وبمعهد مدريد يرى فيه - إلى جانب رسالته العلمية الأكاديمية - مركزًا يربط بين العالم العربى و العالم المنبثق من إسبانيا أى بلاد أمريكا اللاتينية الناطقة بالإسبانية . ومن هنا كانت رحلته الطويلة التى كلفته بها مصلحة الاستعلامات في أول سنة 1957 لزيارة هذه البلاد وإنشاء عدد من المراكز الثقافية فيها . وكانت حولة جاب فيها تلك القارة الهائلة الاتساع من المكسيك إلى شيلى مرورًا بالإكوادور وبيرو وبوجوتا ، وفى كا من عواصم هذه اليلاد أنشًا مع زعماء الجالية العربية بها مركزًا أو معهدًا ثقافيا يكون على صلة بمعهدنا في مدريد .

الأندلس من جديد:

لعل حسين مؤنس كان يشعر بالرضا بعد إنجازه الكبير في إدارة الثقافة ، غير أن أداءه المتميز في هذه الإدارة لم ينسه أرض الأندلس التى ارتبط بها منذ زيارته الأولى في سنة 1940 ، وهكذا عاوده الحنين إلى هواه الأول ، وكأنه ينشد مع شاعرنا القديم:

نقل فؤادك حيث شئت مع الهوى

ماالحب إلا للحبيب الأول

ومن هنا لم يتردد في العودة إلى مدريد ليكون مديرًا من جديد لمعهدنا هناك في سنة 1958 وفى هذا المنصب ظل حتى بلوغه سن التقاعد في سنة 1969 . وظلت معه وكيلًا للمعهد حتى سنة 1965 . ولعل هذه السنوات الاثنتى عشرة كانت أكثر عهود تلك المؤسسة المصرية ازدهارًا وعطاءً وأكثر مراحل عمر مؤنس خصوبة وإنتاجًا في الوقت نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت