فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 4462

خلال هذه السنوات أصدر حسين مؤنس عددًا لا يكاد يحصى من المكتب و المقالات بين تأليف و ترجمة وتحقيق نصوص . وكانت دائرة عمله الواسعة بطبيعتها تزداد اتساعًا ، فهو - إلى جانب تخصصه في الدراسات الأندلسية - يكتب في تاريخ الإسلام في الشرق والغربوترد علية كتب بالعربية وبمختلف اللغات الأوربية فيكتب عنها عارضًا وناقدًا ، ويوافى صحيفة الأهرام أوغيرها بمقاولات ذات طابه أدبى يعرض فيها الجديد من النتاج الأدبى الأسبانى والأوربى ، ولهذا فقد كان اسمه مألوفًا في العالم العربى من الكويت إلى المغرب الأقصى وخارج هذا العالم في العواصم الأوربية والأمريكية .

كنا نتخذ من حسين مؤنس قدوة في التنوع والخصوبة والأنفتاح على كل ألوان الثقافة . وكنت أعجب من قدرة هذا الرجل على العمل وصبره عليه ، ومن طاقته العجيبة على الاشتغال في أكثر من موضوع في وقت واحد ، وما أكثر ما كنت أدخل عليه مكتبه فأراه

مع تصريفه لأعمال المعهد الإدارية

-وقد بسط أمامه أوراقا ما يكتبه تحقيقًا لنص تراثى قديم ، ثم لايلبث أن يترك ذلك إلى ترجمة كتاب أومقال ، وينتقل إلى تحرير مقال أدبى ، وهو في أثناء ذلك لا يكف عن القراءة والتعليق على ما يقرأ ، ثم يستأنف العمل في هذا أو ذاك من الموضوعات التى يشتغل بها بغير أن يضيق ذرعًا بهذا التنقل ، وكأن كل شىء جاهز في ذهنه لايحتاج منه إلى أدنى توقف .

وهو مع كل ذلك يحب الحياة ويقبل عليها ويحسن المتعة بها ، فلا يحرم نفسه من شىء منها: يستجيد الطعام فيجب أطيبه ، وترتاح للنزهة في أوقات فراغه وإن كانت قليلة ، وهو مألف للناس لايغلق بابه دون أحد ، وإذا تحدث فعلى حديثه طلاوة ساحرة وعباراته لا تخلو أبدًا من فكاهة محببة أو نادرة مستطرفة .

سنوات الكويت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت