فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 4462

وقد استمرت صلتى بمؤنس لم تنقطع خلال تلك السنوات . وكنت قد قضييت في مصر أربع سنوات بعد عوتى من أسبانيا . ثم دعانى المعهد المكسيكى أستاذًا زائرًا في سنة 1969 ، وهناك قضيت سنتين دعتنى بعدهما جامعة الكويت أستاذًا بها ، فرافقت أستاذى حسن مؤنس هناك في نفس الجامعة على مدى ست سنوات عدت بعدها إلى مصر في آخر سنة 1978 .

وفى"الهلال"تجدد لقاؤنا ، وكأن حياتى قد ارتبطت بحياته في الغربة وفى الوطن ، فقد طلب إلىَّ أن أعاونه في تحرير المجلة ، فكنت أكتب فيها بابًا شبه ثابت بعنوان"من ديون العرب"وهو يقوم على الإجابة عن أسئلة يبعث بها القراء إلى المجلة يستفرون فيها عن بيت شعر مجهول القائل أو عن قصة مثل مشهور أو خبر لا تعرف تفاصيبه ، وكانت تجربة طريفة سعدت فيها بلقاء قراء"الهلال". كما كنت أكتب في الهلال مااتسع الوقت له من بعض الأبحاث أو المترجمات .

أما افتتاحيات مؤنس لأعداد المجلة ، وما كان ينشره فيها من مقالات أو تحقيقات فإنها تعد قطعا أدبية رائعة . وكان بحكم سعة ثقافته وتنوعها يعالج فيها موضوعات بالغة الطرافة والتباين من تعليقات سياسة إلى اجتماعية أو فنية . كانت مثل المقالات التى بدأ بها العمل في مجلة"الأثنين"غير أنها - بعد تلك الخبرة الطويلة في الحياة والزاد العلمى والثقافى الذى حصله على مدى السنوات السابقة - كانت أعمق غورًا وأغزر فوائد وأكثر تألفا ونضارة .

ثم واصل مؤنس بعد ذلك الكتابة الصحفية في مجلة"أكتوبر"فكانت مقالاته الأسبوعية في هذه المجلة من أروع ما ازدانت به هذه المجلة ، وكان يقدم فيها أحيانا صفحات من تاريخنا وتراثنا وأحيانا أخرى تعليقات نقدية لما يراه في مجتمعنا

المعاصر أو معالجة لبعض قضايا الساعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت