فهرس الكتاب
ولم يمنعه ذلك العمل الدؤوب من استئناف جهوده البحثية . وكان قد انتخب عضوًا في مجمع اللغة العربية ، وشاء خطى أن أنتخب معه في نفس الجلسة .فتزاملنا أيضا في هذه المؤسسة العنيدة . وكان نشاطه في المجمع كالعهد به: يشارك في عدد من لجانه مقررًا أو عضوًا ، كما كان يساهم في مؤتمره السنوى بأبحاث أو محاضرات نالت دائما إعجاب الجميع . ولم ينقطع عن جلسات المجمع إلا بعد أن أقعده المرض قبل وفاته بنحو سنتين ، بعد أن جاوز الثمانين من العمر .
إنتاج لا مثيل له في غزارته وجودته:
لو أن المرء تأمل ما خلفه قلم حسين مؤنس من كتب ودراسات لما تمالك نفسه من العجب: كيف ينتمى كل هذا النتاج إلى قلم واحد ، وهو كثير على جيل من الباحثين ؟ في ميدان الكتابة التاريخية يكفى أن ننظر إلى مؤلفه الجامع"فجر الأندلس"الذى يقع في نحو 750 صفحة ، وفيه يتناول تاريخ الأندلس خلال نصف قرن فحسب . فهو من الدقة والعمق والاستقصاء بحيث لا نريد . وكتابه عن"الجغرافية والجغرافين في الأندلس"ويقع في مثل هذا العدد من الصفحات بعد أكبر بحث في هذا الموضوع الذى يجمع فيه بين المعارف الجغرافية والتاريخية . ومثل ذلك يمكن أن يقال عن كتابه عن"التاريخ والمؤرخين"وعن"الحضارة"المنشور في الكويت ، وعن"مصر ورسالتها"وهذان المتابان الأخيران خلاصة لتجارب مؤنس وقراءاته في التاريخ العام ، فهما دراسة تنتميان إلى ما يمكن أن يسمى بفلسفة التاريخ ، فهما أشبه بمقدمة ابن خلدون في شمول الإحاطة بمسيرة الإنسانية وعمق النظرة إلى بواطن الأمور ومغزاها العميق لا إلى التاريخ في ظاهر أحداثه .
وفى كتابيه"صور من البطولة"و"سيرة نور الدين محمود"دروس على القارئ المصرى والعربى أن يستوعبها حتى يؤمن برسالةأمته في قافلة الحضارة الإنسانية . هذا ولم نتحدث عن مقالاته وأبحاثه التاريخية حول الأندلس والشرق العربى والإسلامى ، ولو جمعت هذه النقالات