وكأنّهم قالوا سبلى في الفصيح ثم صاروا بها إلى سبلج سبلق سبلوق . والله أعلم وشلاّل السبلوقة هو الشّلال السادس في العدّ المعكوس ولشلالات النيل الستة أسماء ذكرنا منها شلال أسوان ، وهو الأول كما قدمنا وله بقية شمالى السّد العالى . والشلال الثانى جنوبى وادى حلفا الغريقة كأنما كان من بعض أرجائها في بلاد النوبة السفلى في موضع يقال به"جمى"وباسمه كان يسمّى الشلال . ولعلها كلمة نوبية الأصل ، ولعلها لا تخلو من نفس أصل عربى كأنه من اليم ، ويقال للماء في الرمل الجمّام من جم الماء يجم ، وكان النيل تتقسمه صخور الشلال ورماله أيام التحاريق ، وهو الآن جميعه في بحيرة السدّ تتلاطم فوق صخيراته الغريقة في أعماقه أمواج عيلم جديد .
ومقرات التى جرّت إلى هذا الاستطراد لعل أصلها عربى وتكون على هذا أختا للتى في معلقة امرئ القيس حيث قال:
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها
لما نسجتها من جنوب وشمال
وإنما سميت المقرات في بيت امرئ القيس لاجتماع ماء الغيوث فيها. وقال الأعشى:
شتّان ما يومى على كورها
ويوم حيّان أخى جابر
أظل في تيهاء مسجورة
وأنت بين القرون والعاصر
والقرو الحوض . وقد نأنس ههنا بقول حبيب:
ولو كان يفنى الشعر أفناه ماقرت
حياضك منه في العصور الذّواهب
ولكنه صوب العقول إذا انجلت
سحائب منه أعقبت بسحائب
وخبّرني مواطن من أهل مقرات أن معنى مقرات الحوض وذلك لأن النيل في جانبها أو بعض جوانبها كحوض لما يحيط بها من الجنادل وما يتخللها منها . فالكلمة على هذا عربية . وكثيرا ما تتحول الضمة إلى كسرة أو العكس أو يلتقيان كقولنا في العامية طُوال وكُبار وصُغار أى طِوال وكِبار وصِغار . وقد تعلم أيها القارئ الكريم أنهما قد تلتقيان في الفصيح . وذكروا أن أبا الطيب كان ينشد:
تريدين لِقيان المعالى رخيصة
ولابد دون الشهد من ابر النحل