والأعلام لا تعلل كما ذكر الخليل . ومع هذا لن يبرح الناس يطلبون لها التعليل ووجوه التأويل ، وتلك لهم شنشنة . وسمعت أن الأبيض أو قل ألبيّض سميت بذلك لأنّها كانت أرض زراعة في الخريف - أى موسم المطر - وكان لأحدهم حمار أبيض مربوط هناك ، فكان الناس يشيرون إلى موضع عريشهم أو اجتماعهم أو مخيمهم أو تايتهم بالقرب من آريّه كقولهم عند ألبيّض أى عند الحمار الأبيض بالتصغير كما ذكرنا آنفا من طريقة نطقهم ، ثم صار ذلك قرية ومدينة ، وقال المهاجرون لحرب جراب الفول الباشا الذى كان يحكمها ثائرين عليه مع المهدى:
السيد اياه السيد
المهدى أل في الأبيض ( البيض)
ثم نطق الإعلاميون العصريون كما قدمنا بالهمزة مضمومة وبالباء مفتوحة وضبط كذلك في الخرائط .
الأبواب:
يقال إن هذا هو الاسم التأريخى للمنطقة الواقعة جنوب نهر أتبرا إلى شندى. ويرى بعضهم أنها تشير إلى الطرابيل أى الأهرام بناحية البجراوية وهى نحو من ستة وأربعين هرما وإلى القصور التى بناحية المصورات والنقعة شرقى النيل بين شندى وود بان النقا.
ولم أجد تفسيرا شافيا ، والمؤرخون يذكرون أن اسم الأبواب هكذا وجدوه وهو الاسم التأريخى لبلد الجعليين . وعندى أنه قد يكون هذا الاسم محرّفا من"أرباب"وهى كلمة تطلق على سيد القوم وشيخ القبيلة . وأحسبها خليط من أصل عربى وأصل بجاوى . أما الأصل العربى فهو رب وأما الأصل البجاوى فهو ( آب ) وهى أداة جمع ونسبة . فبنو نافع يقال لهم نافعاب وبنو حسن حسناب . وهذا كقول العرب المغيرات في بنى المغيرة والتويتات في بنى تويت وكلاهما من قريش . وأرباب الجعليين أى سيدهم وملكهم والأرابيب الذين معه عسى أن يكونوا هم المرادين بهذا اللفظ ووقع فيه ما وقع فصير به إلى الأبواب ولا معنى لها إلاّ أن يكون معنيا بها القصور وهو بعيد وليس بالموضع قصور وإنّما أهرام وخرائب وكلمة الطرابيل المستعملة أقوى دلالة عليها .
الأضيّة: