فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 4462

ويظهر أثر العالم الكبير الأستاذ محمود شكري الألوسي في ثقافته وتعليمه فقد لازمه هذا الأثر طوال حياته، وقد كان الأولسي من أعلام عصره فدرس عليه أكثر العلوم العربية، كالنحو والصرف والبيان والبديع والعروض والفرائض والحديث والتاريخ وأدب البحث والمناظرة، كما تعلم عليه تحقيق المخطوطات، فقد كان ينسخ له بعض الكتب ويهديها أستاذه لأعلام العصر، فقد نسخ له كتاب الخيل لأبي عبيدة فأرسله إلى أحمد زكي باشا، ومن كتب أستاذه التي درسها عليه وحققها (الضرائر وما يسوغ للشاعر دون الناثر ) ، وطلب منه نسخ (مثالب العرب) للكلبي، والرد عليه . فكانت أسسه في التحقيق قوية حتى غلب التحقيق على التأليف، وقد كان الألوسي مصابًا في المثانة، واستفحل فيه المرض، وتوفي سنة 1314هـ فرثاه بقصيدة منها:

ما أنس لا أنسى أيامًا بصحبته

... حَلَت فمرت وساءت بعد أحوالا

صحبت شكري من الأعوام أربعة

... حتى بلغت به في العلم آمالا

لولاه لولاه لم أدرك بلوغ منى

... والبدر لولا ضياء الشمس مالالا

إني لأبكيه ما ناحت مرزأة

... ثكلى ترن مدى الأيام أعوالا

وكانت هذه التلمذة سبيلًا لتعارف الأثري على أصدقاء الألوسي ومحبيه في الأقطار العربية، فقد لازمت شهرة الألوسي الأستاذ الأثري، وأخلص له كل الإخلاص، فقد عُين بعد موت أستاذه عضوًا مراسلًا في مجمع دمشق، واستمر في تحقيق كتب أستاذه ولما مات وجدوا بعض هذه الكتب المحققة، لم تطبع مثل (العقد الثمين في مباحث التضمين ) وشرح أرجوزة الألوان. وحقق (المسك الأذفر) . وهو كتاب تراجم علماء القرنين الثالث عشر والرابع عشر .

وبعد موت محمود شكري الألوسي استقل بنفسه واعتمد على ما تعلم من العلم، ودخل الحياة العملية في التدريس والوظائف، وقد لخّص الدكتور البسام مؤهلات الأثري بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت