فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 4462

وجاءت حكومة عبد السلام عارف وكان رئيس الوزارة أحمد حسن بكر فشنت حربًا على كل من تعاون مع عبد الكريم قاسم، وكان هو عضوًا في المجمع، وكنت أمينًا له، وشاءت الظروف أن يموت رئيس المجمع الدكتور ناجي الأصيل في الأيام الأولى، وكانت الدولة تريد الإصلاحات في كل نواحي الحياة العامة فاغتنمت هذه الفرصة، ووضعت قانونا جديدا للمجمع عوضًا عن النظام الذي أصدرته وزارة المعارف سنة 1947م وسع فيه صلاحيات المجمع وأعطاه القانون الجديد شخصية حكيمة مستقلة، وزاد عدد الأعضاء إلى عشرين وأصبح المجمع متصلًا برئيس الوزراء بعد أن كان تابعا لوزير المعارف، ولما اختير الأعضاء لم يدخل اسمه معهم، لأنه كان قد تعاون مع الحكومة السابقة وبذلك تدخلت السياسة في صلب العمل العلمي وفرضت رأيها .

الحزن في حياته:

الحوادث والآلام تقوي صلب الرجال، وتبني إرادتهم على قاعدة متينة من الثبات والقوة عندما تتحول إلى اللاشعور الإنساني، وتتراكم في الوجدان الداخلي .. وتؤثر في سلوك الإنسان القوي فيصبح جادا في عمله حساسًا في تصرفاته، وقد أثرت في الأثري الفواجع فقد ماتت أمه ثم أبوه وإخوته، ومات أستاذه علي علاء الدين بعد ستة أشهر من الدراسة عليه، واتصل بمحمود شكري وكان مريضًا، ونقل من عمله في الأوقاف. فأثرت الآلام في روحه الحساسة وآذته الحوادث من بداية عمر المراهقة التي تركت آثارها طوال حياته، فأصبح جادا شديد الحساسية، يغضب إذا شعر بكلمة تمس مشاعره وكرامته ولو كانت عفو الخاطر وبحسن نية . وقد قال عنه محمود المعروف وهو من أوائل من كتب عنه سنة 1947م (1) :

"لقد رأيته مرة والشرر يقدح من عينيه والعرق يتصبب من جبينه ، وهو ينتفض كما ينتفض السبع ريع عرينه فهب يحميه، وإذا هو في منعة العزة والإباء وقد ثار لأن أحد كبار موظفي الدولة حاول أن يمس كرامته في تكليفه كتابة موضوع معين غفل من التوقيع" (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت