وعمل الأثري مدرسًا ومديرًا للأوقاف ومفتشًا اختصاصيًا، فكانت له دائما الكلمة الأولى، فخلق عمله فيه اعتدادًا بالنفس وتمسكًا بالرأي .
الرجل الموثق:
كان الأثري شديد العناية بما كتب عنه حتى وإن كانت سفرة إلى البصرة أو الإشراف على طبع كتبه المدرسية في دمشق، ويذكر الدعوات التي لباها، والتي اعتذر عنها أو رفضها، ويحتفظ بالجرائد والمجلات التي تذكره، وهذا التوثيق ساعد الذين كتبوا عنه وكان يقرأ ما كتب عنه قبل النشر، ويدخل على البحث ما يلائمه ويحذف ما لا يراه مناسبًا، فقد قال الدكتور أحمد مطلوب في الدراسة التي قدمها في حفل تكريمه بأنه قرأ البحث وأضاف إليه تعليقات ذكرها الدكتور أحمد مطلوب في الدراسة (1) .
وهو الذي كتب لي ترجمة حياته ونشرتها في كتابي (شعراء العراق في القرن العشرين ) ، وذكر لي بأنه من مواليد سنة 1904م لأنه كان في العمل ولكنه لما تقاعد زاد سنتين على عمره، ومن الوثائق التي احتفظ بها ما سجله الدكتور عدنان الخطيب في ذكرياته، بأنه تمكن من دعوة الأستاذ الأثري لحضور الاحتفال بأحمد شوقي، وأنه قابله وقال إنه لفت بأدبه وروايته قلب أمير الشعراء، فقربه منه وجعله موضع رعايته، مما ترك أعظم الأثر في نفسه، وكان من أثر هذا اللقاء أن رثاه سنة 1932م بعد موته وقال:
ألا ، لست أنسى منك مجلس حكمة
... على بردى قد مرّ مذ سنوات
خيالا كلذات السرور على الهوى
... وخفقا كلمح الثغر والوجنات
أخذت هوى نفسي ببشرك طافحا
... وآنستني باللطف والبسمات (2)
وذكر في وثائقه الأماكن التي سافر إليها، ومن حضر في المؤتمرات، وبخاصة الأسماء الكبيرة والأقطار العربية التي مثلوها، ويذكر ألقابهم ووظائفهم وأعمالهم، ومن دعاه منهم، والمكان الذي ألقى فيها قصيدته، وأنه ألقى قصيدته في المؤتمر الإسلامي سنة 1931م تحت قبة المسجد الأقصى في 17 رجب 1350هـ وأنه كان أصغر الأعضاء سنًّا وتناقلت الصحف القصيدة ومطلعها: