فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 4462

كنت درست كتابه ( المدخل إلى الأدب العربي ) وأنا طالب في المتوسطة فأعجبت بأسلوبه وجمال عبارته فاحتفظت بالكتاب. وجاءني مفتشًا اختصاصيًا وأنا أدرس اللغة العربية في دار المعلمين (بعقوبة) فوجدته رجلًا يحترم المدرسين، ويقدر العاملين. ثم لما حضرت للماجستير أهداني كتابه ( أعلام العراق ) وهو خاص بالأسرة الألوسية. وفيه ثناء وإعجاب بمن درسّه منهم، وذكرياته معهم فكنت أذكره في كل مناسبة أدبية وفكرية. وقلما يخلو كتاب من كتبي من اسمه. وكان اسمه يتردد في الجرائد والمجلات التي كنت أعود إليها. فقد أسهم في الحركة الفكرية الأدبية في ما بين 1920م - 1930م وكان الأدب في العراق يتأثر بالأدب في مصر. ويقرأ الأدباء الجرائد والمجلات التي تردهم منها، وكانت حركة الديوان قد أثرت في الجو الأدبي في العراق، وورد ذكر المازني وشكري والعقاد في الصحف والمجلات. وقد انقسم الأدب إلى مؤيد ومحافظ ومحايد ، ولما نشر قاسم أمين كتابه (تحرير المرأة) كان صداه في العراق واضحا فانتصر بعضهم للسفور وبعضهم للحجاب وساقوا الحجج والبراهين، وجرت معارك قلمية في الصحف، وكان من المؤيدين للسفور جميل صدقي الزهاوي، ومعروف الرصافي .. وقد هاجم الأثري الرصافي بعنف وشدة بمقال، لأن الرصافي نظم عدة قصائد في هذا الصدد ومنها قصيدة عينية يدعو فيها إلى إنصاف المرأة، وإلى سفورها لأنها إنسان رقيق جميل ومن القصيدة قوله:

وأكبر ما أشكو من القوم أنهم

يعدون تشديد الحجاب من الشرع

أفي الشرع إعدام الحمامة ريشها

وإسكاتها فوق الغصون عن السجع

وقد أطلق الخلاق منها جناحها

... وعلَّمها كيف الوقوع على الزرع

ويظهر لي أن الرصافي أثار الأثري في المقطع التالي:

يقولون لي إن النساء نواقص

... ويدلون فيما هم يقولون بالسجع

فأنكرت ما قالوه والعقل شاهدي

... وما أنا في إنكار ذلك بالبدع

والله ما إن ضقت ذرعًا بقولهم

... ولكنما قد ضاق في قولهم ذرعي

أفرق دعواهم إذا ما طعنتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت