ولم يكن الشرقي يفرق بين العروبة والإسلام والشرق في بداية عصر النهضة فقد قال شوقي:
إن العروبة لفظ إن نطقت به
... فالشرق معناه والإسلام والضاد
وعندما مات ياسين الهاشمي داعي الوحدة العربية قال:
يا ناشد الوحدة الكبرى ليبعثها
... حلمًا لخلقٍ وأقطارًا لأقطارِ
وكان إحساسه موزعًا بين البلاد العربية في فلسطين ولبنان وسورية والأردن والشام والمغرب ومصر،والأقطار التي كانت ترسف تحت الاستعمار الأجنبي فنظم عددًا من القصائد في قضاياها، وبقي محافظًا حتى آخر قصيدة نظمها في تكريمه على نسجه القوي وجزالة عبارته الشعرية وحافظ على رأية باستمرار بأن:
الشعر ما روَّى النفوس معينه
... وجرت برقراق الشعور عيونُه
ووصف الشاعر بأنه هو الذي يعاني التجربة والإحساس الصادق بقوله:
الشعر من وهج الشعور
... ونار أشواق الضمير
نغمٌ، وإيقاعٌ، وعاطفةٌ،
... (م) تموج في الصدور
وبقي محافظًا محافظة كبيرة في شعره ولم يخرج على عَروض الخليل أو يتأثر بالتيارات الجديدة والحياة المعاصرة ، كما تأثر بها معروف الرصافي والزهاوي والشبيبي والكاظمي. فقد لزم القافية الموحدة وإن نظم بعض القصائد التي اختلفت قوافيها مثل شعراء النهضة الجديدة. لكننا لم نجد فيه التطور العصري الذي يلائم حركات النهضة الحديثة لذلك لم يألفه الجيل الذي جاء بعده، ولم يعكف عليه أحد الشعراء والنقاد لدراسته وإبراز محاسنه الكثيرة،ولم يرقّ شعره حتى في غزله الذي لا يهز قوله قلوب العشاق إنما يرضى العقل ويتحدث عن الحب وكأنه ظاهرة من الظواهر الخارجية فقد نظم بفتاة أندلسية لعلها دليلة الآثار قال:
حسناء تزهو مثل رأد الضحى
... ما أضوأ الحسن بها ما أتم
إنسانة قد لامست ناظري
... أنسيت غزلان الغلا والعجم
في غرف الحمراء طافت معي
وسحرها ينقلني لا القدم
تذكي بي الشجو ولولا النهى
... تمسكني ذاب الفؤاد سدم
أودعت ، إذ ودعتها خافقي
... فوق ثراها وافيًا بالذمم
شطر لحسناء رعت ذمة