فهرس الكتاب
وأضيف أن من المسلم به أن إخراج المعجم المتخصص للمصطلحات العلمية ليس هدفًا ينتهى بمجرد إصداره ، بل إنه عمل مستمر متواصل ينمو ويتطور كمًّا وكيفًا مسايرًا حاجة العلم سريع التطور ، وهذا يعنى ضرورة وجود هيئات دائمة لتحديث المعاجم وتطويرها بعيدًا عن الانفرادية والعنجهية التى مهما علا صوتها فسوف يخفت بالاستخدام أو بانقطاع صاحبها إن عاجلًا أو آجلًا .
وليس وضع المصطلحات هو الهذف الأوحد الكافى لتعريب العلم ، فما زال أمامنا قضايا ومشكلات تتطلب الدراسة والحسم ، ولا تقل أهمية عن المصطلحات نفسها ،كالرموز العلمية، والوحدات والدلالات، وكتابة المعادلات الرياضية والفيزيقية والكيميائية، وقد عقد لها مؤتمر في الأردن منذ بضع سنوات، ولكنها مازالت في حاجة لأن تحسم وتوحد، وأمامنا كذلك مشكلة الألفاظ التى تكونت من مبادئ كلمات أجنبية مثل الليرز والرادار وهى في حاجة لوضع ضوابط لها . وأمامنا مشكلة استخدام السوابق واللواحق وكيفية إلحاقهما بالألفاظ العربية، لحل مشكلة الإيفاء بالكم الهائل من المصطلحات العلمية القائمة حاليا والمستجدة . كل هذه المشكلات في حاجة للدراسة والحسم والتوحيد لأهميتها في تعريب العلم والتعليم حاضرًا ومستقبلًا .
التطبيق
بعد هذه الجولة السريعة في جهود مجمع اللغة العربية بالقاهرة، لتمهيد الطريق لتوحيد المصطلح العلمى العربى المتخصص بوصفه أهم دعامات تعريب العلوم، ووضع منهجية عملية للسير فيه أقرها مجلسه ومؤتمره نكون قد قطعنا شوطًا أساسيًّا وعبرنا حائلًا وقف بنا طويلًا دون توحيد المصطلح . ولكن هذا لا يعنى أننا قد انتهينا من عملية توحيد المصطلح نفسها فمازال أمامنا شوط آخر للوصول إلى هذا الهدف، وهو تطبيق هذه المنهجية عمليًّا في مجالات التخصص المختلفة ، وإخراج معاجم علمية موحدة المصطلحات والتعريفات، يثق فيها ويلتزم بها كل من يعمل في مجال العلم وتطبيقاته .