فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 4462

إن ترجمة إنتاج أي كاتب أو شاعر أجنبي - بحسب اعتقادي - لدى أي شعب من الشعوب ليست بالبساطة مسألة لغوية ، إذ يرتبط ذلك بتواجد شخص الذي يعرف اللغة المعنية والقادر على ترجمته بالمستوى الأدبي اللائق . إذ واقع الترجمة في حد ذاته لا يعني بأن الإنتاج المعنى المترجم يلقى على الأقل القبول أو الاهتمام به بين سكان أحد الأقطار . ولا يوجد خلاف في ذلك بالنسبة للتقبل المجري للأدب العربي ، وبشكل خاص لنجيب محفوظ . وللتفهم الصحيح لهذا الواقع ، فإنه يجب أن نرجع، من أجل ذلك ، إلى الماضي لنلقي نظرة تاريخية تساعد على تفهم الأرضية المناسبة والظروف العامة للاهتمام بالحضارة العربية وبصفة خاصة الأدب العربي . ومن المفيد الإشارة إلى تلك السمات المميزة الخاصة التي تفرق بين ذلك الاهتمام وبين الاهتمامات الأوربية العامة .

وإننا نركز قبل كل شيء على أن الخطوط العامة للاهتمامات المجرية بالثقافة

العربية تتبع المتجهات الأوربية غير أنه وجدت دائما لذلك سمات ذاتية خاصة . وهكذا فقد تنامى الاهتمام في أوربا وبالمجر منذ بداية عصر النهضة والإصلاح بدراسة اللغات السامية ، وضمن إطارها اللغة العربية . إذ برزت وقتذاك المجادلات العقائدية ودارت حول الكتاب المقدس للمسيحية أي حول"العهد القديم"وهي المجادلات التي حاول المشاركون فيها إظهار وجهات نظرهم الصحيحة متذرعين وملتجئين للغته الأصلية أي العبرانية ليتخذوا منها الحجج المؤيدة لما يريدون إثباته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت