فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 4462

وقد أيقظ الاشتغال بالعبرانية وبشكل طبيعي اهتمامهم ببقية اللغات السامية ، وبالدرجة الأولى اللغة العربية . وكان لابد من أن يتعرفوا على الدين الإسلامى والقرآن . والجدير بالذكر أن بعض المتجهات البروتستانتية المجرية ، التي رفضت مذهب"الثالوث المقدس"استندت في حججها على كتابات المؤلفين المسلمين المختلفة . وعلى هذا الأساس لم يكن من مجرد الصدفة أن بدأ تعليم اللغة العربية بالمجر ( بجامعة ناجسومباط ) في عام 1637م .

وإلى جانب الدوافع الدينية ، فقد بدأت بشكل خاص - اعتبارا من القرن الثامن عشر في أوربا الغربية - تتعمق عوامل جديدة ساعدت على تنامي الاهتمامات بالشرق وضمن إطارها العالم الإسلامي والعربي .ووقتذاك دفعت العلاقات التجارية والسياسية والمطامع الاستعمارية إلى ضرورة التعرف على الشرق أيضًا . ومن الواضح أن تلك الدوافع لم تظهر بالمجر وذلك بحكم وضعيتها الجغرافية والسياسية ، وقد اتجهت بدلا من ذلك نحو الشرق وفق مبررات مجرية .*

وإلى جانب المصالح السياسية والاقتصادية اليومية لعب في ذلك دور أهم يتمثَّل في أن المجريين - كما هو معلوم - قد قدموا إلى موطنهم الحالي من الشرق ، في أواخر القرن التاسع ، وذلك بعد أن عاشوا من قبل فترات طويلة مع قبائل تركية في الأقاليم الجنوبية للاتحاد السوفيتي اليوم. ويرجع الفضل في التعرف على الفترة المبكرة للتاريخ المجري ،

أي على المصادر الأولى المكتوبة لهذا التاريخ ، وهي كتابات الرحالة والجغرافيين العرب المسلمين أمثال: ابن فضلان وابن رسته والبكري والمسعودي والإصطخري .

لذا لا يثير الدهشة أن تصبح قضية دراسة المجريين عبر مؤلفات هؤلاء وعبر الثقافة العربية والإسلامية قضية وطنية . وقد تنامت بشكل خاص في النصف الأول من القرن التاسع عشر تلك الفكرة وذلك عندما اكتسحت أوربا الأفكار القومية وعند تشكل المفهوم الجديد للدول القومية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت