ولقد ساعدت هذه الأرضية التاريخية على انتشار الرومانسية في المجر ، وهي كانت النزعة الأدبية السائدة في أوربا في القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر . والمعلوم أن هذه النزعة أعرضت عن الكلاسيكية المقلدة للحضارة اليونانية اللاتينية وتحولت إلى الماضي القومي وإلى العصور الوسطى وإلى الشعر الشعبي . وقد بحثت الرومانسية بشكل قوي عن السمات المميزة لها ووجدتها بين أشياء أخرى في
اكتشاف العلاقة الشرقية . وقد أبرزت الأفكار الأخرى للرومانسية الاهتمام بموضوعات شرقية . وعلى سبيل المثال ، فإن الوجدانية قد صورت شخصية المرأة على أسس أنماط شرقية . وقد بحثت فكرة الحرية الرومانسية عن الإنسان الطبيعي الذي لم تفسده الحضارة ووجدته في الشرق . في نفس الوقت الذي ربطت محبة الصوفية الرومانسية بالشرق ، كما لعبت الأفكار الشهوانية دورا يربط هؤلاء بالشرق أيضًا . وفي أسلوبهم الأدبي أغرموا باستخدام الأساليب الشرقية المعتمدة على الألفاظ المزهرة . وشغفت الرومانسية بتلك النزعة الأخلاقية التعليمية التي كانت تغلب على الآداب الشرقية . وبشغف كبير فتش دعاة الرومانسية عن النوادر والغرائب ، وهكذا أدى اشتغالهم بالشرق إلى مردودات جديدة لموضوعات وأفكار أدت إلى إثراء آدابهم الخاصة . وبشكل آخر فإن عدم معرفة الأكثرية بالشرق إلى جانب بعد المسافة قد جعلت الكاتب يقوم بحبك خيوط روايته بمزيد من الحرية . ومن المعروف فإن"ألف ليلة وليلة"كانت من أكبر المؤثرات على تشكل اهتمامات الرومانسية الأوربية بالشرق ، وذلك عند ما نشرت في أوائل القرن الثامن عشر ترجمة جاللاند الفرنسية لألف ليلة وليلة .