ولقد سادت بالمجر - بدون شك - تلك المؤثرات الرومانسية ، غير أنه ظهرت بشكل خاص بعض الملامح المعينة عليها . ولما كان المجريون قد أعلنوا انتماءهم إلى الأصول الشرقية ، لذلك ساد اللجوء إلى استخدام كناية"شعب الشرق"، لذلك كان الاستشراق أمرا طبيعيا منذ سنوات القرن الثامن عشر . وشكل هذا نوعا من البحث عن الذات بالنسبة للأمة ، إذ أنه إلى جانب الأصول الشرقية للمجريين ربطتهم بالعالم الشرقي أيضا بعض الحقائق مثل: الفنون الشعبية - بعض السمات الشرقية للموسيقى - بعض الأشكال التي تعتبر شرقية والمحببة في الآداب والتراث الشعبي مثل النوادر والأمثال والموضوعات الشرقية المختلفة .
وإلى جانب ذلك ، وخلال الفترات التاريخية المتأخرة للمجريين الذين توطنوا بالغرب ، فقد بقيت علاقاتهم مباشرة مع الشعوب الشرقية المختلفة ، وإن لم يكن ذلك في بعض الحالات في شكل محظوظ. فلقد تعرضوا خلال القرن الثالث عشر إلى إبادة التتار مثل ما حدث في بغداد عاصمة الخلافة العباسية ، كما تعرضوا للاحتلال العثماني في القرن السادس عشر والذي استمر لمدة 150 عاما .
ووقعت لذلك الموضوعات الشرقية في المجر داخل دائرة الاهتمامات التاريخية. وقد اكسب ذلك الوعي التاريخي الاستشراق المجري طابعه المميز المستقل. والذي يميز الاستشراق المجري وقتذاك. إن مصادره المادية لم تكن بالدرجة الأولى من المنابع الأصلية ، ولكنه بالأساس اعتمد على تراجم ومؤلفات المستشرقين الألمان والفرنسيين والإنجليز . وقد اقتبسوا منهم الكثير .
لذا لم يكن بمجرد الصدفة أن يكون أثر ألف ليلة وليلة أكثر فعالية بالمجر . فلقد ظهرت الترجمة الألمانية فقط في عام 1825 ، وبدأت تظهر بانتظام منذ عام 1829 ترجمتها المجرية ، والتي شارك فيها فورشمارتي أحد كبار الشعراء المجريين .