فهرس الكتاب
2-أن التعريب في عصر الفصاحة السليقية كان للكلمات الاسمية الدالة على أشياء حسية من أسماء الألبسة، والأشربة، والأدوية ، والنقود، والأواني، والأماكن، والأبنية، والمصنوعات - وأشباه ذلك - بنقلها إلى العربية ، ولم يكن للجمل والأساليب والأفعال ولا للمعاني ، فلا نجد في الكلمات المعربة المسجلة في المعاجم فعلًا واحدًا ولا في كتب النحو، بدليل ما وصفنا من منهج سيبويه فيما ذكره من المعرب وأقسامه ومنهج العرب في التعريب وهو ما يؤيده عمل اللاحقين المؤلفين في المعرب مثل أبي منصور الجواليقي الذي خصص كتابه"المعرب"للأسماء المفردة المعربة، وهي حقيقة
تؤيدها الدراسات اللغوية التاريخية التي اهتم أصحابها ببيان اتصال العرب بغيرهم من الأمم المجاورة وأنهم لم يكونوا منعزلين، وأنهم استفادوا لغويًّا وأدبيًّا من هذه الأمم، مثل ما فعله المرحوم الأستاذ الدكتور أحمد أمين الذي توسع (1) في هذا الموضوع ولكنه لم يقدم دليلًا على هذا الاتصال والاستفادة سوى الكلمات المعربة فقال:"ودليلنا الآن على هذه الاستفادة ما أخذه العرب من كلمات كثيرة فارسية ورومانية ومصرية وحبشية، نقلها هؤلاء التجار وأمثالهم وأدخلوها في لغتهم وجعلوها جزءًا منها وأخضعوها لقوانينها وتعلق بها القرآن الكريم".
وهذا الذي قررناه هنا هو أهم النتائج التي انتهت إليها المناظرة التي جرت في حفل نادي دار العلوم عام (1908م) بين الشيخين: محمد الخضري وأحمد الإسكندري، كما لخصها الدكتور محمد حسن عبد العزيز في كتابه:"التعريب في القديم"
والحديث ص 174-175"."