فهرس الكتاب
الذي يجب أن يقوم عليه البيت المسلم، من التشاور والتناصح، وعدم الضرر، وعدم التكليف فوق الطاقة، وقد بيَّن ذلك سبحانه وتعالى في قول الله تعالى:"وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ"، ثم قال سبحانه وتعالى:"فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلِيْهِمَا"، فإذا كان ذلك بالنسبة لفطام الرضيع وهو من الأمور الهيِّنة في الأسرة، فما بالنا بالأمور العظيمة، كالتشاور مثلًا في زواج الأبناء، والتشاور في تسيير أمور الأسرة، ثم يأتي بعد ذلك القوامة، وهي درجة الرئاسة في الأسرة التي تكون للزوج، كحماية وتكليف ومسؤولية، وليست كتشريف له أو تكريم.
والله أعلم
ـــــــــــــــــــ
الزواج العرفي: حكمه وأنواعه
يلجأ كثيرٌ من الناس إلى الزواج العُرْفِي الذي لا يُسجَّل في وثيقة رسمية، فهل هذا الزواج حلال ؟ ... السؤال
13/09/2003 ... التاريخ
الشيخ عطية صقر ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فيقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر:
يُطْلَقُ الزواج العُرْفي على عقد الزواج الذي لم يُوثَّق بوثيقة رسمية، وهو نوعان: نوع يكون مستوفيًا للأركان والشروط، ونوعٌ لا يكون مُسْتوفيًا لذلك .
والأول عقدٌ صحيح شرعًا يَحلُّ به التمتُّع وتَتَقَرَّر الحقوق للطرفين وللذُّرية الناتجة منهما، وكذلك التوارث، وكان هذا النظام هو السائد قبل أن تُوجد الأنظمة الحديثة التي توجِب توثيق هذه العقود.
أما النوع الثاني من الزواج العُرْفي فله صورتان: صورة يُكْتَفَى فيها بتراضي الطرفين على الزواج دون أن يَعْلَمَ بذلك أحدٌ من شهود أو غيرهم، وصورة يكون العقد فيها لمدة معيَّنة كشهر أو سنة، وهما باطلان باتفاق مذاهب أهل السنة.
وإذا قلنا إن النوع الأول صحيح شرعًا تحلُّ به المعاشرة الجنسية، لكنْ له أضرار، وتترتب عليه أمور مُحَرَّمة منها:
1 ـ أن فيه مخالفة لأمر ولي الأمر، وطاعته واجبة فيما ليس بمعصية ويُحَقِّق مصلحة، والله يقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيُعوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ) ( النساء: 59 ) .
2 ـ أن المرأة التي لها معاش ستحتفظ بمعاشها؛ لأنها في الرسميات غير متزوجة، لكنها بالفعل متزوجة، وهنا تكون قد استولت على ما ليس بحقها عند الله؛ لأن نفقتها