فهرس الكتاب
أصبحت واجبة على زوجها، فلا يصح الجمع بين المعاش الذي هو نفقة حكومية وبين المعاش المفروض على زوجها، وهذا أكل للأموال بالباطل وهو مَنْهِيٌّ عنه .
3 ـ كما أن عدم توثيقه يُعَرِّض حقها للضياع كالميراث الذي لا تُسمع الدعوى به بدون وثيقة، وكذلك يَضِيعُ حَقُّها في الطلاق إذا أُضيرَت، ولا يصح أن تتزوج بغيره ما لم يُطَلِّقْهِا ، وربما يتمسَّك بها ولا يُطَلقها .
ومن أجل هذا وغيره كان الزواج العُرْفي الذي لم يُوَثَّق ممنوعًا شرعًا مع صحة التعاقد وحِل التمتُّع به، فقد يكون الشيء صحيحًا ومع ذلك يكون حرامًا، كالذي يُصلِّي في ثوب مسروق، فصلاته صحيحة، ولكنها حرام من أجل سرقة ما يَسْتُرُ الْعَوْرَة لتصح الصلاة .
وكذلك لو حَجَّ من مال مسروق، فإن الفريضة تسْقُط عنه، ومع ذلك فقد ارتكب إثمًا كبيرًًا من أجل السرقة . انتهى كلام الشيخ
وجاء في كتاب بيان للناس الذي يصدره الأزهر تعريف للزواج العرفي والفرق بينه وبين الزواج السري، وهذا نص فتواه:
الزواج العُرْفي: اصطلاح حديث يُطلَق على عَقْد الزواج غير المُوَثَّق بوثيقة رسمية، سواء أكان مكتوبًا أم غير مكتوب.
وهو نَوْعان: نوع يكون مستوفيًا لأركانه وشروطه، ونوع لا يكون مستوفيًا لذلك.
1ـ فالنوع الأول إذا تمَّ على هذه الصورة يكون عقدًا صحيحًا شرعًا، وتترتب عليه كل أثاره من حِلَّ التمتُّع وثبوت الحقوق لكل من الزوجين، وللذرية الناتجة منه، وكذلك التوارُث عند الوفاة، وغير ذلك من الآثار، دون الحاجة إلى توثيقه توثيقًا رسميًّا، وكان ذلك هو السائد قبل أن تُوجَد الأنظِمَة الحديثة لتقييد العقود وسماع الدَّعَاوى والفصل في المنازعات.
ويُمكن إثبات هذا العقد أمام المحاكم بطرُق الإثبات المعروفة، وكان للتوثيق الرسمي أهميته في حفظ الحقوق الزوجية، ومنع سماع دعاوَى الزواج الذي يَتِمُّ لأغراض سيئة.
2 ـ والنوع الثاني يتم بعِدَّة صور، منها أن تجري صيغة العقد بين الرجل والمرأة دون شهود على ذلك، وهو الزواج السرِّي، ومنها أن يتم العقد أمام الشهود ولكن لفترة معينة.
وهاتان الصورتان باطلتان باتفاق مذاهب أهل السنة، لفُقْدان الإشهاد في الصورة الأولى، ولتحديد العقد في الصورة الثانية؛ لأن المفروض في عقد الزواج أن يكون خاليًا من التحديد بمدة ليَتِمَّ السكَن والاستقرار في الأسرة.
والشيعة يَحْكُمون بصحة الصورة الأولى؛ لأن الشهادة ليست شرطًا عندهم لصحة الزواج بل هي مستَحَبَّة، وكذلك يحكمون بصحة الصورة الثانية؛ لأنه يكون زواج متعة وهو صحيح عندهم.
والذي يدعو إلى الزواج العرفي بنوعَيْهِ أمور، منها:
1ـ أن تكون الزوجة مُسْتَحِقَّة لمعاش من زوجها الأول، وتُريد أن تحتفظ به؛ لأنه يسقط بالزواج بعده إن وُثِّق، أو تكون مستحقة لمعونة أو مُتَمَتِّعة بامتيازات ما دامت غير متزوجة، كأن تكون حاضنة لأولادها تتمتَّع بالمسكَن وأجر الحضانة ووجود