فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 231

وَأَنْفُسُهُمْ , لِأَنَّ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ إذَا انْفَرَدُوا بِأَخْذِ مَالِ إنْسَانٍ - وَلَمْ يُعِنْهُ غَيْرُهُ - فَإِنَّهُمْ يَاخُذُونَ أَمْوَالَ الْكُلِّ , وَاحِدًا وَاحِدًا.

د - الْقِتَالُ دِفَاعًا عَنْ الْعِرْضِ وَالنَّفْسِ وَالْمَالِ:

8 -إذَا تَعَرَّضَ شَخْصٌ لِإِنْسَانٍ يُرِيدُ الِاعْتِدَاءَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ رَدُّهُ بِأَسْهَلِ طَرِيقَةٍ مُمْكِنَةٍ فَعَلَ ذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ إلَّا بِالْقِتَالِ قَاتَلَهُ , فَإِنْ قُتِلَ الْمُعْتَدَى عَلَيْهِ فَهُوَ شَهِيدٌ , وَإِنْ قُتِلَ الْمُعْتَدِي فَلَا قِصَاصَ وَلَا دِيَةَ. وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ , وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ , وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ , وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ , وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ} . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: {جَاءَ رَجُلٌ , فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْت إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ مَالَك , قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: قَاتِلْهُ , قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ , قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَتَلْته؟ قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ} . إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ يُفَرِّقُونَ فِي وُجُوبِ الدَّفْعِ وَالْقِتَالِ بَيْنَ مُحَاوِلَةِ الْعُدْوَانِ عَلَى النَّفْسِ أَوْ الْعِرْضِ أَوْ الْمَالِ , فَبِالنِّسْبَةِ لِلْعُدْوَانِ عَلَى الْعِرْضِ , فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ يَتَّفِقُونَ عَلَى وُجُوبِ دَفْعِ الْمُعْتَدِي عَلَى الْعِرْضِ بِكُلِّ مَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِهِ وَلَوْ بِالْقِتَالِ , لِأَنَّ الْعِرْضَ لَا يَجُوزُ إبَاحَتُهُ , قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ أَرَادَهَا رَجُلٌ عَنْ نَفْسِهَا فَقَتَلَتْهُ لِتَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهَا. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُدْوَانِ عَلَى النَّفْسِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي الْأَصَحِّ وَالْحَنَابِلَةِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُ نَفْسِهِ إلَّا بِالْقِتَالِ فَإِنَّهُ يُقَاتِلُهُ , وَفِي الْأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ , وَيَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُعْتَدِي مُهْدَرَ الدَّمِ , فَإِنْ كَانَ مُهْدَرَ الدَّمِ كَالْكَافِرِ وَجَبَ قِتَالُهُ , وَمَا سَبَقَ مِنْ الْحُكْمِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْفِتْنَةِ , أَمَّا فِي زَمَنِ الْفِتْنَةِ فَلَا يَجِبُ الْقِتَالُ , وَإِنَّمَا يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُدْوَانِ عَلَى الْمَالِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ لِلْحَنَابِلَةِ يَجِبُ الدِّفَاعُ عَنْ الْمَالِ بِالْقِتَالِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ سِوَى ذَلِكَ , قَالَ أَحْمَدُ فِي اللُّصُوصِ يُرِيدُونَ نَفْسَك وَمَالَك: قَاتِلْهُمْ تَمْنَعْ نَفْسَك وَمَالَك. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْمَالِ , لِأَنَّ الْمَالَ يَجُوزُ بَذْلُهُ وَإِبَاحَتُهُ لِلْغَيْرِ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (صِيَالٌ ف 5 , 12) .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [1] :

778 -7 - مَسْأَلَةٌ: فِي أَجْنَادٍ يَمْتَنِعُونَ عَنْ قِتَالِ التَّتَارِ , وَيَقُولُونَ: إنَّ فِيهِمْ مَنْ يَخْرُجُ مُكْرَهًا مَعَهُمْ وَإِذَا هَرَبَ أَحَدُهُمْ هَلْ يُتَّبَعُ أَمْ لَا؟

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. قِتَالُ التَّتَارِ الَّذِينَ قَدِمُوا إلَى بِلَادِ الشَّامِ وَاجِبٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي الْقُرْآنِ {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} وَالدِّينُ هُوَ الطَّاعَةُ , فَإِذَا كَانَ بَعْضُ الدِّينِ لِلَّهِ وَبَعْضُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَجَبَ الْقِتَالُ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ , وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

(1) الفتاوى الكبرى - (ج 5 / ص 263) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت