كِفَائِيًّا عَلَى الْقَادِرِينَ , فَإِنْ قَامَ بِهِ أَحَدُهُمْ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ , وَإِلَّا أَثِمُوا جَمِيعًا , لِمَا رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا وَرَدُوا مَاءً فَسَأَلُوا أَهْلَهُ أَنْ يَدُلُّوهُمْ عَلَى الْبِئْرِ فَأَبَوْا , فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يُعْطُوهُمْ دَلْوًا , فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُمْ , فَقَالُوا لَهُمْ: إنَّ أَعْنَاقَنَا وَأَعْنَاقَ مَطَايَانَا قَدْ كَادَتْ أَنْ تُقَطَّعَ , فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُمْ , فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِعُمَرَ رضي الله عنه , فَقَالَ لَهُمْ: فَهَلَّا وَضَعْتُمْ فِيهِمْ السِّلَاحَ.؟ , وَمِثْلُ ذَلِكَ إعَانَةُ الْأَعْمَى إذَا تَعَرَّضَ لِهَلَاكٍ , وَإِعَانَةُ الصَّغِيرِ لِإِنْقَاذِهِ مِنْ عَقْرَبٍ وَنَحْوِهِ.
ب - (الْإِعَانَةُ لِإِنْقَاذِ الْمَالِ) : 6 - تَجِبُ الْإِعَانَةُ لِتَخْلِيصِ مَالِ الْغَيْرِ مِنْ الضَّيَاعِ قَلِيلًا كَانَ الْمَالُ أَوْ كَثِيرًا , حَتَّى أَنَّهُ تُقْطَعُ الصَّلَاةُ لِذَلِكَ. وَفِي بِنَاءِ الْمُصَلِّي عَلَى صَلَاتِهِ أَوْ اسْتِئْنَافِهَا خِلَافٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي مُبْطِلَاتِ الصَّلَاةِ. ج - الْإِعَانَةُ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ: 7 - يَجِبُ إعَانَةُ الْمُسْلِمِينَ بِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ أَوْ الْخَاصِّ عَنْهُمْ , لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} . وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمْهُ وَلَا يُسْلِمْهُ , وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ} . وَكُلَّمَا كَانَ هُنَاكَ رَابِطَةُ قَرَابَةٍ أَوْ حِرْفَةٍ كَانَ التَّعَاوُنُ بَيْنَهُمْ أَوْجَبَ. (ر: عَاقِلَةٌ) .
د - إعَانَةُ الْبَهَائِمِ:
8 -صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِوُجُوبِ إعَانَةِ الْبَهَائِمِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فِيمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ عَلَفٍ وَإِقَامَةٍ وَرِعَايَةٍ , لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ , فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ , لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا , إذْ حَبَسَتْهَا , وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَاكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ} وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ وَجَدَ بِئْرًا , فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ , ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَاكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ , فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ بِي , فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ , ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ , فَشَكَرَ اللَّهَ لَهُ , فَغَفَرَ لَهُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا , فَقَالَ: فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ} .
ومن هنا نقول:
فإن الذي يلقي القبض على مسلم ليسلمه إلى كافر أو ظالم (كأمريكا وغيرها) فهو من أعظم الجرائم عند الله تعالى ويحبط العمل، ولا فرق بين من يدلُّ عليه، وبين من يمسك به، وبين من يؤذيه فهم سواء.
وإذا كان المسلم ممن يقف في وجه الباطل، ثم ألقي القبض عليه من قبل مسلمين ليسلموه إلى الأعداء فهذا عين الكفر والعياذ بالله تعالى،