ذلك تمامًا، فإنها تمنع المسلمين من محاسبة الحكام ومن التغيير عليهم مهما ارتكبوا حتى تحفظ لهم عروشهم وكراسيهم، فكان عملها هذا من أشد المحرمات ومن أكبر الآثام.
من ذلك كله يتبين مقدار خطورة إقامة أجهزة مخابرات على الأمة، ومقدار مخالفة ذلك للأحكام الشرعية، كما يتبين أن الحاكم الذي يقيمها يكون ظالمًا للرعية وغاشًا لها ومضيعًا لمصالحها ومسيئًا في رعاية شؤونها، مقصرًا في إحاطتها بنصحه، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (الظلم ظلمات يوم القيامة) ، ويقول: (ما من والٍ يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلاّ حرم الله عليه الجنة) ، ويقول: (ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلاّ لم يدخل الجنة معهم) ، ويقول: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فأشقق عليه) .
دولة الخلافة ستَهدِم -بإذن الله- جميع أجهزة المخابرات التي أقيمت لقهر الأمة والتجسس عليها، ولن تبقي لها أثرًا، وستجعل المسلمين يتنفسون الصعداء من كابوس المخابرات الرهيب، وستترك لهم أن يعبروا عن آرائهم، وعن محاسبتهم للحكام بمنتهى الصراحة، حتى تعود الأمة الإسلامية خير أمّة أُخرِجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله.
(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) .
وهذه بعض الفتاوى:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم.
وبعد:
فاعلم أن من يتجسس على عورات المسلمين، وأحوالهم الخاصة ـ وبخاصة منهم المجاهدين! ـ لينقلها إلى أعدائهم من الكفرة المجرمين؛ سواء كان كفرهم كفرًا أصليًا أم كان كفر ردة .. فهو كافر مثلهم، وموالٍ لهم الموالاة الكبرى التي تخرجه من دائرة الإسلام، يُقتل كفرًا ولا بد.
قال تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين. يُخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون} البقرة:8 - 9.
ومن خداعهم للمؤمنين أن يتظاهروا بالإسلام، وأن يقولوا عن أنفسهم بأنهم مؤمنون، ثم هم يتجسسون عليهم لصالح أعدائهم من الطواغيت وغيرهم من الكافرين المجرمين.