)فَقَتَلَ لَزِمَ الْقِصَاصُ الْآمِرَ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ أَمَرَ بِهِ) أَيْ الْقَتْلِ (سُلْطَانٌ ظُلْمًا مَنْ جَهِلَ ظُلْمَهُ فِيهِ) أَيْ الْقِتَالِ (لَزِمَ) الْقِصَاصُ (الْآمِرَ) لِعُذْرِ الْمَامُورِ لِوُجُوبِ طَاعَةِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَامُرُ إلَّا بِحَقٍّ (وَإِنْ عَلِمَ) الْمَامُورُ (الْمُكَلَّفُ) وَلَوْ عَبْدَ الْآمِرِ (تَحْرِيمَهُ) أَيْ الْقَتْلِ (لَزِمَهُ) الْقِصَاصُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِي فِعْلِهِ لِحَدِيثِ" {لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ} "وَحَدِيثِ" {مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْ الْوُلَاةِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلَا تُطِيعُوهُ} "وَسَوَاءٌ كَانَ الْآمِرُ السُّلْطَانَ أَوْ غَيْرَهُ. (وَ) حَيْثُ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْمَامُورِ (أُدِّبَ آمِرُهُ) بِمَا يَرْدَعُهُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ لِيَنْكَفَّ عَنْ الْعَوْدِ لَهُ
وفي الموسوعة الفقهية [1] :
5 -مَا يَجِبُ لِأُولِي الْأَمْرِ عَلَى الرَّعِيَّةِ:
(1) - (طَاعَةُ أُولِي الْأَمْرِ) : دَلَّتْ النُّصُوصُ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ , وَأَنَّ مَعْصِيَتَهُمْ حَرَامٌ , وَلَكِنْ الطَّاعَةُ الْوَاجِبُ عَلَى الْأُمَّةِ التَّقَيُّدُ بِهَا لَيْسَتْ طَاعَةً مُطْلَقَةً. وَإِنَّمَا هِيَ طَاعَةٌ فِي حُدُودِ الشَّرْعِ. وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالطَّاعَةِ لِأُولِي الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} وَتُسَمَّى هَذِهِ الْآيَةُ (آيَةَ الْأُمَرَاءِ) . وَالطَّاعَةُ أَمْرٌ أَسَاسِيٌّ لِوُجُودِ الِانْضِبَاطِ فِي الدَّوْلَةِ. وَالطَّاعَةُ: امْتِثَالُ الْأَمْرِ. وَهِيَ مَاخُوذَةٌ مِنْ أَطَاعَ إذَا انْقَادَ. وَوُجُوبُ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قوله تعالى {أَطِيعُوا اللَّهَ , وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} لِأَنَّ أَطِيعُوا) أَمْرٌ , وَالْأَمْرُ يَتَعَيَّنُ لِلْوُجُوبِ إذَا حَفَّتْ بِهِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُ إلَيْهِ , وَقَدْ تَضَمَّنَ النَّصُّ قَرِينَةً جَازِمَةً تَصْرِفُ الْأَمْرَ إلَى الْوُجُوبِ , وَذَلِكَ بِرَبْطِ الطَّاعَةِ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَيْ حَقِيقَةً. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَ بِالطَّاعَةِ طَاعَةً مُطْلَقَةً غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ , ثُمَّ جَاءَتْ السُّنَّةُ تُقَيِّدُ الطَّاعَةَ بِمَا لَا يَكُونُ مَعْصِيَةً , فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ الطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ , إلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ , فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ} . وَعَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ} وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ , وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي , وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ , وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي} وَيَقُولُ الطَّبَرِيُّ: إنَّ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِطَاعَتِهِمْ فِي الْآيَةِ (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) هُمْ الْأَئِمَّةُ وَمَنْ وَلَّاهُ الْمُسْلِمُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ النَّاسِ. (2) أَنْ يُفَوِّضُوا الْأَمْرَ إلَيْهِمْ وَإِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِالدِّينِ وَأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَيَكِلُوهُ إلَى تَدْبِيرِهِمْ , حَتَّى لَا تَخْتَلِفَ الْآرَاءُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} . (3) النُّصْرَةُ لِأُولِي الْأَمْرِ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ. (4) النُّصْحُ لَهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ} .
(1) -الموسوعة الفقهية1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 2128)