سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلاَّ مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا» . فَقَالَ هَانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ «مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلًا» . قَالَ لَنَا خَالِدٌ ثُمَّ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى زَكَرِيَّا عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لاَ يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ» . وَحَدَّثَ هَانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِثْلَهُ سَوَاءً. أخرجه أبو داود برقم (4472) وهو صحيح
و عَنْ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ نَبِىِّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ «يَخْرُجُ عُنَقٌ مِنَ النَّارِ يَتَكَلَّمُ يَقُولُ وُكِّلْتُ الْيَوْمَ بِثَلاَثَةٍ بِكُلِّ جَبَّارٍ وَبِمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَبِمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ. فَيَنْطَوِى عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهُمْ فِى غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ» أخرجه أحمد برقم (11664) وهو حسن لغيره.
وفي البحر الزخار [1] :
"مَسْأَلَةٌ"وَمَنْ أَمَرَ بِقَتْلِ غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ أَثِمَ إجْمَاعًا ; لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم {مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ} الْخَبَرَ. وَيُفَسَّقُ الْمُمْتَثِلُ إنْ لَمْ يُكْرَهْ , لقوله تعالى {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم {لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ} الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ. وَلَا قَوَدَ عَلَى الْآمِرِ إنْ لَمْ يُكْرَهْ اتِّفَاقًا , إذْ الْمُبَاشِرُ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ) {مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ الْخَبَرَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْأَصْبَهَانِيّ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم {مَنْ أَعَانَ عَلَى دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ كُتِبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ. (قَوْلُهُ) {لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ} الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ , لَفْظُهُ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا {لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ , إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ} . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ {عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ , إلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ , فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ} أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ إلَّا الْمُوَطَّأَ
وفي الزواجر عن اقتراف الكبائر [2] :
(1) - البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار - زيدية - (ج 14 / ص 458)
(2) - الزواجر عن اقتراف الكبائر - (ج 2 / ص 468)