فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 231

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه [1]

الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه , أما بعد:

فإن من عرف أحوال المسلمين في البوسنة والهرسك , وما جرى عليهم من الظلم من الكروات والصرب وأنصارهم يتألم كثيرا ويحزن لخذلان إخوانهم لهم , وعدم نصرهم النصر الكافي الذي يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم واستعادة ما أخذه عدوهم من أرضهم , وقد أوجب الله سبحانه نصر المظلومين وردع الظالمين من المسلمين وغيرهم , كما قال الله عز وجل: سورة الحجرات الآية 9 وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ الآية.

فإذا كانت الطائفة المؤمنة الباغية يجب أن تقاتل حتى تفيء إلى الحق فالظالمة الكافرة من باب أولى , وقال تعالى: سورة الشورى الآية 8 وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ والمعنى: يجب أن لا يتولاهم أحد ولا ينصرهم , وقال تعالى: سورة الشورى الآية 42 إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وقال سبحانه: سورة الأنفال الآية 72 وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة الأمر بنصر المظلوم , فقال عليه الصلاة والسلام: صحيح البخاري الإكراه (6552) ,سنن الترمذي الفتن (2255) ,مسند أحمد بن حنبل (3/ 99) . انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قيل: يا رسول الله , نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما؟! قال: تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه، فنصر المظلوم وردع الظالم من أي جنس كان واجب شرعا وعقلا وفطرة. فالواجب على جميع الدول الإسلامية وعلى مجلس الأمن وعلى مجلس هيئة الأمم أن ينصروا المظلومين في البوسنة وغيرها بالمال والسلاح والرجال , وأن يردعوا الظالمين بجميع الوسائل الرادعة حتى يقف الظالم عند حده , وحتى يعطى المظلوم جميع حقوقه , وبذلك تبرأ الذمة ويستحق الثواب الجزيل من الله عز وجل من فعل ذلك ابتغاء وجهه , وبذلك أيضا يأمن العباد , وتستوفى الحقوق , ويقف الظالمون عند حدودهم , وقد قال الله عز وجل في كتابه العظيم: سورة المائدة الآية 2 وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وقال سبحانه: سورة العصر الآية 1 وَالْعَصْرِ سورة العصر الآية 2 إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ سورة العصر الآية 3 إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2578) ,مسند أحمد بن حنبل (3/ 323) . اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وقال صلى الله عليه وسلم: صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2577) ,مسند أحمد بن حنبل (5/ 160) . يقول الله عز وجل: يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، وقال

(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 4705) رقم الفتوى 75447

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت