فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 231

وقد نص أحمد وإسحق بن راهويه، والاوزاعي، وغيرهم من علماء السلام على أن الحدود لا تقام في أرض العدو، وعليه إجماع الصحابة وكان أبو محجن الثقفي رضي الله عنه لا يستطيع صبرا عن شرب الخمر، فشربها في واقعة القادسية،

لقد بُلي المسلمون في البلاد العربية وغيرها بحكام طواغيت ظلمة، تسلطوا على رقاب الأمة دون رضى منها ولا اختيار، فحكموها بالقهر والجبروت، لا بحُسن الرعاية، ولا بحكمة التدبير، فكان حكمهم حكم تسلط، لا حكم رعاية، يسوسون الأمة سياسة عداء، لا سياسة راعٍ إلى رعيته، وقد جعلوا من حكمهم حكمًا بوليسيًا، فأقاموا أجهزة مخابرات ضد الأمة، سلطوها على رقاب الناس وأرزاقهم وجعلوها السلطة المهيمنة داخل السلطة، لتحفظ لهم عروشهم وكراسيهم، ومنحوها صلاحية مراقبة الناس والتجسس عليهم وملاحقتهم واعتقالهم وتعذيبهم ومعاقبتهم، وجعلوا بيدها الإذن بالتوظيف وإعطاء الجوازات، فلا يتوظف أحد في دوائر الدولة أو في المؤسسات العامة، أو شبه العامة، ولا يحصل على جواز سفر، إلاّ إذا كانت راضية عنه. وبذلك كان حكام المسلمين في البلاد العربية وغيرها من شرار الحكام وأسوئهم، فكَرِهَتهم الأمة ولعنتهم، وقد انطبق عليهم قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم) .

إن إقامة أجهزة للمخابرات على الرعية لا يجوز في دين الله، لأن أجهزة المخابرات على الأمة هي تجسس، فهي تتجسس على الناس وتراقبهم وتلاحقهم، وتتفحص أخبارهم، وتتابع حركاتهم وسكناتهم، لذلك كان عملها تجسسًا، ومن يقوم به يكون جاسوسًا، والإسلام يحرم التجسس على المسلمين، كما يحرم أن يكون المسلم جاسوسًا على أخيه المسلم، سواء أكان التجسس لنفسه أم لغيره، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا) ، فالآية تنهى الذين آمنوا عن سوء الظن بالناس وعن التجسس عليهم، وهذا نهي عام يشمل كل تجسس على المسلمين، وسواء أكان التجسس لنفس المتجسس أو لغيره، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا) ويقول: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يفضِ الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتتبع عورات المسلمين يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته) ، فهذه الأحاديث تحرم كذلك على المسلمين أن يتجسسوا على إخوانهم المسلمين، وتحرم عليهم أن يتتبعوا عورات المسلمين، فإن الله سيتبع عوراته وسيفضحه. كما وردت أحاديث تحرم العمل في أجهزة المخابرات للتجسس على المسلمين، فقد روى المسمور بن مخرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أكل برجل مسلم أكْلة فإن الله يُطعمه مثلها في جهنم، ومن كسا ثوبًا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله في جهنم) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت