فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 231

لقد جاءت آيات القرآن تنعى على أولئك المقلدين العميان لزعمائهم في الضلال في سورة سبأ

«وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ {31} قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ {32} وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَامُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {33} »

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله [1] :

فهو العناد والإصرار ابتداء على رفض الهدى في كل مصادره. لا القرآن، ولا الكتب التي سبقته، والتي تدل على صدقه. فلا هذا ولا ذاك هم مستعدون للإيمان به لا اليوم ولا الغد. ومعنى هذا أنهم يصرون على الكفر، ويجزمون عن قصد بأنهم لن ينظروا في دلائل الهدى كائنة ما كانت. فهو العمد إذن وسبق الإصرار!

عندئذ يجبههم بمشهدهم يوم القيامة، وفيه جزاء هذا الإصرار:

{ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم، يرجع بعضهم إلى بعض القول، يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا: لولا أنتم لكنا مؤمنين! قال الذين استكبروا للذين استضعفوا: أنحن صددناكم عن الهدى، بعد إذ جاءكم؟ بل كنتم مجرمين! وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا: بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن تكفر بالله ونجعل له أندادًا. . وأسروا الندامة لما رأوا العذاب؛ وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا. هل يجزون إلا ما كانوا يعملون؟} . .

ذلك كان قولهم في الدنيا: {لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه} . . فلو ترى قولهم في موقف آخر. لو ترى هؤلاء الظالمين وهم {موقوفون} على غير إرادة منهم ولا اختيار؛ إنما هم مذنبون بالوقوف في انتظار الجزاء {عند ربهم} . . ربهم الذي يجزمون بأنهم لن يؤمنوا بقوله وكتبه. ثم هاهم أولاء موقوفون عنده! لو ترى يومئذ لرأيت هؤلاء الظالمين يلوم بعضهم بعضًا، ويؤنب بعضهم بعضًا،

(1) - في ظلال القرآن - (ج 6 / ص 121)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت