5 -يختلف الحكم التّكليفيّ للتّواطؤ باختلاف ما تووطئ عليه، وذلك يكون في مواطن منها: الجنايات، والشّهادات، والرّضاع المحرّم، والإقرار بالنّسب، والإقرار بطلاق سابق، والوطء في حال الطّلاق قبل الدّخول، والرّجعة في العدّة.
6 -التّواطؤ في الجنايات إمّا أن يكون على النّفس بإزهاقها، أو على ما دون النّفس من أعضاء الجسد بإتلافها أو العدوان عليها.
«الجناية على النّفس»
7 -إذا تواطأ جمع على قتل واحد معصوم الدّم عمدًا عدوانًا، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الجمع يقتلون بالفرد الّذي تمّ التّواطؤ على قتله، واستدلّوا بأدلّة: منها، ما روى سعيد بن المسيّب أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه قتل سبعة من صنعاء قتلوا رجلا وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا.
وعن عليّ أنّه قتل ثلاثة قتلوا رجلا، وعن ابن عبّاس أنّه قتل جماعة بواحد، ولم ينكر عليهم ذلك مع شهرته فصار إجماعا سكوتيّا.
قال ابن قدامة: ولأنّ القصاص عقوبة تجب للواحد على الواحد، فوجبت للواحد على الجماعة كحدّ القذف، ويفارق الدّية فإنّها تتبعّض والقصاص لا يتبعّض، ولأنّ القصاص لو سقط بالاشتراك أدّى إلى التّسارع بالقتل به، فيؤدّي إلى إسقاط حكمة الرّدع والزّجر.
وحكي عن أحمد رواية أخرى: لا يقتلون به وتجب عليهم الدّية، وهذا قول ابن الزّبير، والزّهريّ، وابن سيرين، وربيعة، وداود، وابن المنذر، وحكي عن ابن عبّاس.
وقال: وروي عن معاذ بن جبل «وغيره» أنّه يقتل واحد منهم، ويؤخذ من الباقين حصصهم من الدّية، لأنّ كلّ واحد منهم مكافئ له فلا تستوفى أبدال بمبدل واحد، كما لا تجب ديات لمقتول واحد، ولأنّ اللّه تعالى قال: «الحُرُّ بِالحُرِّ» وقال: «وَكَتَبْنَا عَلَيهمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» فمقتضاه أنّه لا يؤخذ بالنّفس أكثر من نفس واحد، ولأنّ التّفاوت في الأوصاف يمنع بدليل أنّ الحرّ لا يؤخذ بالعبد، والتّفاوت في العدد أولى.
ولكن جمهور الفقهاء بعد اتّفاقهم في الجملة على «قتل الجماعة بالواحد» اختلفوا في التّفصيل.
فقال الحنفيّة: يقتل جمع بمفرد إن جرح كلّ واحد جرحا مهلكا معا، لأنّ زهوق الرّوح يتحقّق بالمشاركة، لأنّه غير متجزّئ بخلاف الأطراف، واشتراك الجماعة فيما لا يتجزّأ يوجب التّكامل في حقّ كلّ واحد منهم، فيضاف إلى كلّ واحد منهم كملا كأنّه ليس معه غيره كولاية الإنكاح، فإن كان جرح البعض مهلكا، وجرح الآخرين غير مهلك، فالقود على ذي الجرح المهلك، وعلى الآخرين التّعزير، والدّية - في الظّاهر - لتعمّدهم، أمّا إذا باشر القتل بعضهم وكان الآخرون نظارة أو مغرين فلا قود ولا دية.