فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 231

وقال المالكيّة: يقتل الجمع المتمالئون على قتل شخص إن تمالئوا بضربه بنحو سيوف، أو بسوط من أحدهم وسوط من آخر، وهكذا حتّى مات فيقتلون به، لحديث عمر رضي الله عنه، هذا إذا كان جميع المتمالئين مكلّفين، فإن اشترك مكلّف مع صبيّ في قتل معصوم الدّم، فعلى المكلّف القصاص، وعلى عاقلة الصّبيّ نصف الدّية إن تمالآ على قتله.

وعندهم: أنّه إن تعدّد من باشروا الضّرب أو الجرح العمد العدوان الّذي نشأ عنه الموت، فإن كانوا تمالئوا على قتله، يقتل الجميع بقتل واحد إن مات مكانه، أو رفع مغمورا حتّى مات، لا فرق بين الأقوى ضربا وغيره، وإن لم تكن ممالأة على قتله، بأن قصد كلّ منهم قتله بانفراده من غير اتّفاق مع غيره، أو قصد كلّ منهم ضربه بلا قصد قتل فمات.

قدّم الأقوى فعلا حيث تميّزت أفعالهم فيقتل، ويقتصّ ممّن جرح أو قطع، ويؤدّب من لم يجرح، فإن لم تتميّز الضّربات بأن تساوت أو لم يعلم الأقوى قتل الجميع إن مات مكانه حقيقة أو حكما، وإلا فواحد بقسامة.

وقال الشّافعيّة: يقتل الجمع بواحد وإن تفاضلت الجراحات في العدد، والفحش، والأرش، حيث كان لها دخل في الزّهوق سواء أقتلوه بمحدّد، أم بمثقّل، أم ألقوه من شاهق، أو في بحر، لأنّ القصاص عقوبة للواحد على الواحد فيجب له على الجماعة كحدّ القذف، ولأنّه شرع لحقن الدّماء، فلو لم يجب عند الاشتراك لاتّخذ ذريعة إلى سفكها، ولحديث عمر رضي الله عنه.

أمّا من ليس لجرحه أو ضربه دخل في الزّهوق بقول أهل الخبرة فلا يعتبر.

ولو ضربوه بسياط، أو عصا خفيفة فقتلوه وضرب كلّ منهم لا يقتل، قتلوا إن تواطئوا أي اتّفقوا على ضربه.

وكانت جملة السّياط بحيث يقصد بها الهلاك.

وإن وقع مصادفة ولم يعلم المتأخّر ضرب غيره، فالدّية تجب عليهم باعتبار عدد الضّربات إن علم يقينا، فإن جهل أو شكّ فيه فالتّوزيع على الرّءوس كالتّوزيع في الجراح.

وإنّما لم يعتبر التّواطؤ في الجراحات والضّربات المهلك كلّ منها لو انفرد، لأنّها قاتلة في نفسها ويقصد بها الهلاك مطلقا، والضّرب الخفيف لا يظهر فيه قصد الإهلاك مطلقا إلا بالموالاة من واحد والمواطئ من جمع.

ولو ضرب اثنان شخصًا بسياط أو عصا خفيفة فقتلوه، وضرْب أحدهما يقتل، وضرْب الآخر لا يقتل، فإن سبق الضّرب الّذي يقتل كخمسين سوطا مثلا، ثمّ تبعه الضّرب الّذي لا يقتل كسوطين حالة ألمه من ضرب الأوّل، وكان الضّارب الثّاني عالما بضرب الأوّل اقتصّ منهما، فإن كان جاهلا به فلا قصاص، وعلى الأوّل منهما حصّة ضربه من دية العمد، وعلى الثّاني كذلك من دية شبهه باعتبار الضّربات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت